شفاعة جدّه يوم القيامة ، ثمّ حمل على القوم وأنشأ يقول :
أميري إمام غادر وابن غادر * إذا كنت قاتلت الحسين ابن فاطمهْ
ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا النّاكث العهد لازمهْ
فوا حسرتا ألّاأكون نصرته * ألا كلّ نفس لا تسدّد لائمهْ
أهمّ مراراً أن أسير بحجفل * إلى فئة زاغت عن الحقِّ ظالمهْ
فكفّوا وإلّا زرتكم بكتائب * أشدّ عليكم من زحوف الدّيالمهْ
سقى اللَّه أرواح الّذين توازروا * على نصره سقياً من الغيث دائمهْ
وقفت على أجسادهم وطلولهم * وكان الحشا ينقدّ والعين ساجمهْ
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغا * سراعاً إلى الهيجاء اسوداً ضراغمهْ
ثمّ حمل على القوم ، وجدّل أبطالًا ، ورجع إلى مقامه ، وأنشأ يقول :
هو الموت فاصنع وَيْكَ ما أنت صانعُ * وأنت بكأس الموت لا شكّ جارعُ
وحام عن ابن المصطفى وحريمه * لعلّك تلقى حصد ما أنت زارعُ
لقد خاب قوم خالفوا اللَّه ربّهم * يريدون هدم الدّين والدّين شارعُ
يريدون عمداً قتل آل محمّد * وجدّهم يوم القيامة شافعُ
ثمّ حمل على القوم وقال : يا أهل الكوفة ! دعوتموه وزعمتم أنّكم تنصروه ، فأحطتم به من كلّ جانب ومكان على أنّكم تقتلوه ظلماً وعدواناً ، ومنعتموه من التّوجّه في بلاد اللَّه العريضة ، فأصبح في أيديكم أسيراً لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ، ومنعتم أولاده من شرب الماء الّذي تشرب منه اليهود والنّصارى والكلاب والخنازير ، بئس ما صنعتم وخلفتم محمّداً صلى الله عليه وآله في ذرِّيّته ، ما لكم ؟ لا سقاكم اللَّه يوم الظّمأ الأكبر ، ألا تتوبوا وترجعوا عمّا أنتم عليه ؟ وأنشأ يقول :
أغشاكم ضرباً بحدّ السّيف * ضرب غلام لم يخف من حيف
أنصر من حلّ بأرض الخيف * نسل عليّ الطّهر مقري الضّيف