أهمّ مراراً أن أسير بجحفلٍ * إلى فئةٍ زاغت عن الحقّ ظالمهْ
فكفّوا وإلّازرتكم بكتائب * أشدّ عليكم من زحوف الدّيالمهْ
سقى اللَّه أرواح الّذين توازروا * على نصره سحّاً من الغيثِ دائمهْ
وقفت على أجسادهم وقبورهم * فكاد الحشى ينفتّ والعين ساجمهْ
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعاً إلى الهيجا ليوث ضراغمهْ
تواسوا على نصر ابن بنت نبيّهم * بأسيافهم آساد خيل قشاعمهْ
ثمّ حمل على القوم وغاص في أوساطهم ، فقتل رجالًا ، ونكّس أبطالًا ، حتّى قتل مائة فارس ، ورجع إلى الحسين ، ثمّ حمل على القوم وهو يقول :
هو الموت فاصنع وَيْكَ ما أنت صانعُ * فأنت بكأس الموت لا شكّ كارعُ
وحامِ عن ابن المصطفى وحريمه * لعلّك تلقى حصد ما أنت زارعُ
لقد خاب قومٌ خالفوا اللَّه ربّهم * يريدون وهدم الدّين والدّين شارعُ
يريدون عمداً قتل آل محمّدٍ * وجدّهم يوم القيامة شافعُ
قال : ثمّ حمل على القوم ، وقال : يا أهل الكوفة ! يا أهل الغدر والمكر ، علامَ دعوتم هذا الإمام وزعمتم أنّكم تنصروه حتّى إذا أتاكم غدرتم به وتعدّيتم عليه وأحطتم به من كلّ جانب ومكان ، ومنعتموه وأهله من الرّجوع إلى ما شاء من هذه الأرض العريضة ، فأصبح في أيديكم وحيداً ، ومنعتموه وأهل بيته من شرب الماء الّذي تشرب منه اليهود والنّصارى ، والكلاب والخنازير ؟ بئس واللَّه ما خلفتم نبيّكم في أهل بيته وذرِّيّته ، ما لكم لا سقاكم اللَّه يوم العطش الأكبر لاتتوبوا وترجعوا عمّا أنتم عليه ؟ ثمّ بكى بكاءً عالياً . « 1 »
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 77 - 78 / عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 293 1
هامش
( 1 ) - چون دستوري يافت ، رجزخوانان به معركه درآمد ولشگر مخالف را ندا كرد كه : « اى أهل كوفه ! مادران شما به ماتم شما گرفتار شوند . اين بندهء شايستهء بزرگوار را به وعدههاى دروغ خود طلبيديد واكنون