وقصب كانوا جمعوه وراء البيوت ، فطرح ذلك في خندق جعلوه وألقوا فيه النّار ، وقال :
لا نؤتي من ورائنا .
فحرّك الحرّ دابّته حتّى استأمن إلى الحسين ، وقال له : بأبي أنت وامّي ! ما ظننت أنّ الأمر ينتهي بهؤلاء القوم إلى ما أرى ، فأمّا الآن [ فإنِّي ] جئتك تائباً ومواسياً لك حتّى أموت بين يديك ، أترى إلى ذلك توبة ؟ قال : نعم ، يتوب اللَّه عليك ويغفر لك .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 99 - 100
ثمّ قال الحسين عليه السلام لأعدائه « 1 » : انْسِبُوني ؟ فانظروا مَنْ أنا ، ثمّ راجعوا أنفسكم ، فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي ، ألست ابن بنت نبيّكم ؟ وابن ابن عمّه ؟ أليس حمزة سيِّد الشّهداء عمّ أبي ؟ وجعفر الطّيّار عمِّي ؟ فقال شمر [ بن ذي الجوشن ] « 2 » : عبدتُ اللَّه على غير حرف إن كنتُ أدري ما تقول « 3 » .
فقال : أخبروني ، أتطلبوني بقتيل « 4 » منكم قتلته ؟ أو مال لكم أخذته ؟ ! فلم يكلّموه .
فنادى : يا شبث بن ربعيّ ، يا قيس بن الأشعث ، يا حجّار ، ألم تكتبوا إليّ ؟ قالوا : لم نفعل ، فقال : فإذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم . فقال له قيس : أوَ لا تنزل على حكم ابن عمّك ؟ فإنّه لن يصل إليك منهم مكروه ، فقال : لا واللَّه ، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذّليل . فعطف عليه الحرّ ، فقاتل معه .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 339
ورويت بإسنادي « 5 » أنّه قال للحسين عليه السلام : لمّا وجّهني عبيداللَّه إليك خرجت من القصر ، فنوديت من خلفي : أبشر يا حرّ بخير ، فالتفت ، فلم أر أحداً ، فقلت : واللَّه ما هذه بشارة
هامش
( 1 ) - في الأصل : « لأعدائهم » .
( 2 ) - ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .
( 3 ) - في ت : « هو يعبد اللَّه على حرف إن كان يدري ما يقول » .
( 4 ) - في الأصل : « تطالبوني » .
( 5 ) - [ لم يرد في نفس المهموم ] .