إلّا حكم عبيداللَّه بن زياد ، فقال رجل يقال له الحرّ بن رياح : ويحكم ! يعرض عليكم ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إحدى ثلاث خصال لا تقبلونها منه ، فقاتل وضرب بسيفه حتّى قُتل رحمه الله .
الشّجري ، الأمالي ، 1 / 167
ثمّ ضرب فرسه ، ولحق بالحسين مع غلامه التّركيّ ، فقال : يا ابن رسول اللَّه ، جعلني اللَّه فداك ، إنّي صاحبك الّذي حبستك عن الرّجوع ، وسايرتك في الطّريق ، وجعجعت بك في هذ المكان . واللَّه الّذي لا إله إلّاهو ، ما ظننت القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم ، ولا يبلغون بك هذه المنزلة ، وإنّي لو سوّلت لي نفسي أنّهم يقتلونك ما ركبت هذا منك ، وإنِّي قد جئتك تائباً إلى ربِّي ممّا كان منِّي ، ومواسيك بنفسي حتّى أموت بين يديك ، أفترى ذلك لي توبة ؟ قال : نعم ! يتوب اللَّه عليك ويغفر لك ، ما اسمك ؟ قال : أنا الحرّ . قال : أنت الحرّ كما سمّتك امّك ، أنت الحرّ في الدّنيا والآخرة ؛ انزل . فقال : أنا لك فارساً خير منِّي لك راجلًا ، أقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النّزول ما يصير أمري . « 1 »
ثمّ قال : يا ابن رسول اللَّه ! كنت أوّل خارج عليك ، فأذن لي أن أكون أوّل قتيل بين يديك ، فلعلّي أن أكون ممّن يصافح جدّك محمّداً غداً في القيامة . فقال له الحسين عليه السلام : إن شئت فأنت ممّن تاب اللَّه عليه ، وهو التّوّاب الرّحيم . « 2 »
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 10 / عنه : بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ( الهامش ) ، / 383
فلمّا أصبحوا ، عبّأ الحسين عليه السلام أصحابه وأمر بأطناب البيوت ، فقرّبت حتّى دخل بعضها في بعض ، وجعلوها وراء ظهورهم ليكون الحرب من وجه واحد ، وأمر بحطب
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا لم يرد في بحر العلوم ] .
( 2 ) - [ زاد في بحر العلوم : فكان أوّل من تقدّم إلى براز القوم . . . ويذكر مبارزته ومقتله ، ولم يذكر خطبته التّالية . وكذلك ابن طاوس في لهوفه ص 44 طبع النّجف ، فإنّه بعد ذكر ذلك يقول : « إنّما أراد أوّل قتيل من الآن لأنّ جماعة قتلوا قبله » ، فهو يرى : أنّه أوّل قتيل بعد الحملة الّتي وقع فيها خمسون من أصحاب الحسين عليه السلام لا أنّه أوّل قتيل من الأصحاب ، وعلى أيّ حال ، فالحرّ من الطّلائع المشرفة لشهداء الحسين عليه السلام ] .