ثمّ ارتحل الحسين عليه السلام من قصر بني مقاتل ، فأخذ يتياسر ، والحرّ يردّه ، فإذا راكب على نجيب له ، وعليه السّلاح ، متنكّب قوساً ، مقبل من الكوفة . فوقفوا ينتظرونه جميعاً ؛ فلمّا انتهى إليهم ، سلّم على الحرّ « 1 » وترك الحسين « 1 » ، فإذا هو مالك بن النّسر البدّيّ من كندة ، فدفع إلى الحرّ كتاباً من عبيداللَّه ، فإذا فيه : أمّا بعد ، فجعجعَ بالحسين عليه السلام حين يبلغك كتابي ، ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله إلّابالعراء ، في غير حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ، ولا يفارقك ، حتّى يأتيني بإنفاذك أمري ، والسّلام . فلمّا قرأ الكتاب ، جاء به إلى الحسين عليه السلام ، ومعه الرّسول ، فقال : هذا كتاب الأمير ، يأمرني أن أجعجع بكم في المكان الّذي يأتيني فيه كتابه ، وهذا رسوله قد أمره أن لا يفارقني حتّى أنفذ رأيه وأمره . وأخذهم « 2 » بالنّزول في ذلك المكان « 3 » ؛ فقال له : دعنا ننزل في هذه القرية « 4 » أو هذه أو هذه ، يعني نينوى والغاضريّة وشفيّة « 4 » ، فقال : لا واللَّه لا أستطيع ذلك ، هذا الرّجل بعث عليَّ عينا ، فنزلوا هناك « 5 » . « 6 »
هامش
( 1 - 1 ) [ ذخيرة الدّارين : وأصحابه ولم يسلّم على الحسين عليه السلام وأصحابه ]
( 2 ) - [ ذخيرة الدّارين : وأخذ الحرّ بن يزيد القوم ] .
( 3 ) - [ أضاف في ذخيرة الدّارين : على غير ماء ولا في قرية ] .
( 4 - 4 ) [ ذخيرة الدّارين : يعنون نينوى أو هذه القرية يعنون الغاضريّة أو هذه يعنون شفيّة ] .
( 5 ) [ أضاف في ذخيرة الدّارين : وذلك يوم الخميس وهو اليوم الثّاني من المحرّم سنة إحدى وستّين . توضيح : قصر بني مقاتل : قال السّكونيّ : هو قرب القطقطانة وسلام ، ثمّ القريات ، وهو منسوب إلى مقاتل ابن حسّان بن ثعلبة بن أوس بن إبراهيم بن أيّوب بن مجروف بن غامر بن عصيبة بن امرء القيس بن زيد بن مناة بن تميم . قال ابن الكلبيّ : لا أعرف في عرب الجاهليّة مَنْ اسمه إبراهيم بن أيّوب غيرهما ، وإنّما سمّيا بذلك النّصرانيّة وخزيمة عيسى بن عبداللَّه ، ثمّ جدّد عمارته فهو له ، وقال ابن طخماء الأسديّ :كان لم يكن بالقصر قصر مقاتل * وزروه ظلّ ناعم وصديقانتهى . نينوى ، بكسر أوّله وسكون ثانيه وفتح النّون والواو ، بوزن طيطوى : وهي قرية يونس بن متّى عليه السلام بالموصل ، وبسواد الكوفة ناحية يقال لها نينوى ، منها كربلاء التّي قُتل بها الحسين عليه السلام ، الغاضريّة بعد الألف ضاد معجمة منسوبة إلى غاضرة من بني أسد ، وهي قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء ، شفيّة ولفظ تصغير شفاء الّذي يشفى من الدّاء : اسم بئر قديمة . وقال أبو عبيدة : وحفرت بنو أسد شفيّة ، فقال الحويرث ابن أسد :
( 6 ) . . .