بجعجاع ، وهو المكان الخشن الغليظ .
قال : وهذا تمثيل لإلحائه إلى خطب شاق وإرهاقه ، وقيل : المراد ازعاجه ، لأن الجعجاع مناخ سوء لا يقرّ فيه صاحبه .
الزّبيدي ، تاج العروس ، 5 / 303
قال : وسار الحسين والحرّ بن يزيد الرّياحيّ معه ، حتّى انتهى إلى قصر بني مقاتل ، وإذا هو بفسطاط مضروب ، ورمح مركوز ، وفرس مربوط ، فقال الحسين عليه السلام : لمن هذا الفسطاط ؟ قيل : لرجل يقطع الطّريق ويخفي السّبيل ، يقال له عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ .
فأرسل في طلبه ، فدعاه إليه ، فجاءه يرفل في غلالة حارقة حتّى وقف بين يدي الحسين عليه السلام ، فصاح عليه السلام به وقال له : يا ويلك ، ارجع والبس غير هذه الثّياب ، والبس ثياب الصّالحين ، فرجع ولبس غيرها ، وأقبل حتّى وقف بين يدي الحسين عليه السلام ، فقال له : يا هذا ، إنّك لتجلب على نفسك ذنوباً كثيرة ، فهل لك من توبة تمحي بها ذنوبك ؟
فقال : وما هي يا ابن رسول اللَّه ؟ قال : تنصر ابن بنت نبيّك وتقاتل معه ، قال : يا ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ما خرجت من الكوفة إلّامخافة أن تقدم إليها فأكون أوّل من يقاتلك مع ابن زياد ، ولكن هذا فرسي سابقاً من الخيل ، ما طلبت بها شيئاً إلّالحقته ، وما طُلبت إلّانجوت ، وهذا سيفي القاطع ما ضربت به شيئاً إلّاوفريته ، فخذهما واعف عنِّي من ذلك . .
فأعرض عنه الحسين عليه السلام وقال : إذا بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا في مالك ، وتلا هذه الآية : « وما كنتُ مُتّخِذ المُضلِّين عضداً » ، فإنِّي سمعت جدِّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : من سمع واعيتنا أهل البيت ولم يجبه ، أكبّه اللَّه على منخريه في النّار يوم القيامة .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 253
ثمّ أقبل فارس من الكوفة سلّم على الحرّ ولم يسلّم على الحسين رضي الله عنه ، ودفع إلى الحرّ كتاباً من ابن زياد ويأمره بالتّعجيل ، فساروا جميعاً إلى أن انتهوا إلى أرض كربلاء ، إذ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 880
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٨٠