إليه ، فقال له : يا هذا ! إنّك قد جمعت على نفسك ذنوباً كثيرة ، فهل لك من توبة تمحص بها عنك الذّنوب : قال : فماذا ؟ قال : تنصر ابن بنت رسول اللَّه ، فقال : واللَّه ما خرجت من الكوفة إلّاخوفاً أن تقدم إليها فأكون أوّل من يحاربك مع ابن زياد ، ولكن هذه فرسي وهذا سيفي واعفني من ذلك ، فأعرض عنه الحسين ، فقال : إذا بخلت بنفسك فلا حاجة لنا في مالك ، وتلا هذه الآية : « وما كنت متّخذ المُضِلِّينَ عضداً » ، ثمّ قال : سمعت جدي رسول اللَّه يقول : من سمع نداء أهل البيت ولم يجبه ، أكبّه اللَّه على منخريه في النّار .
ثمّ إنّه سار عليه السلام ، فلمّا فارقه الرّجل ندم على ما فاته من نصرة الحسين . قال : فبينما هم يسيرون ، وإذا براكب على نجيب قد أقبل من نحو الكوفة ، فلمّا وصل سلّم على الحرّ ولم يسلِّم على الحسين ، ثمّ دفع إلى الحرّ كتاباً من ابن زياد ، يأمره فيه بالتّعجيل ، فساروا جميعاً إلى أن انتهوا أرض كربلا ، إذ وقف الجواد الّذي تحت الحسين ، ولم ينبعث من تحته وكلّما حثّه على المسير لم ينبعث خطوة واحدة ، فنزل عنه ، وركب غيره ، فلم ينبعث خطوة واحدة ، فقال الإمام عليه السلام : يا قوم ! ما يقال لهذه الأرض ؟ فقالوا : نينوى ، فقال :
هل لها اسم غير هذا ؟ قالوا : نعم ، شاطئ الفرات ، فقال : هل لها اسم غير هذا ؟ قالوا :
نعم ، تُسمّى كربلا ، فعند ذلك تنفّس الصّعداء ، فقال : هذه واللَّه كرب وبلاء ، ها هنا واللَّه ترمّل النّسوان ، وتذبح الأطفال ، وها هنا واللَّه تُهتك الحريم ، فانزلوا بنا يا كرام ، فها هنا محلّ قبورنا ، وها هنا واللَّه محشرنا ومنشرنا ، وبهذه أوعدني جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا خلف لوعده ، ثمّ إنّه نزل عن فرسه ، وجلس بعد ذلك يصلح سيفه وهو يقول :
يا دهر افّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من طالبٍ وصاحب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل
وكلّ حيّ سالك سبيلي * ومنتهى الأمر إلى الجليل
الطّريحي ، المنتخب ، / 438 - 439
قال أبو مخنف رحمه الله : ثمّ سار الحسين عليه السلام والحرّ يسايره حتّى أتوا إلى قصر بني مقاتل ،