خطوة واحدة ، ولم يزل يركب فرساً بعد فرس حتّى ركب سبعة أفراس ، وهنّ على هذا الحال ، فلمّا رأى ذلك ، قال : يا قوم ! ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا : أرض الغاضريّة ، قال :
فهل لها اسم غير هذا ؟ قالوا : تُسمّى نينوى ، قال : أهل لها اسم غير هذا ؟ قالوا : شاطئ الفرات ، قال : أهل لها اسم غير هذا ؟ قالوا : تُسمّى كربلا ، فعند ذلك تنفّس الصّعداء وقال : أرض كربٍ وبلاء ، ثمّ قال : انزلوا ، ها هنا مناخ ركابنا ، ها هنا تُسفك دمائنا ، ها هنا واللَّه تهتك حريمنا ، ها هنا واللَّه تُقتل رجالنا ، ها هنا واللَّه تُذبح أطفالنا ، ها هنا واللَّه تُزار قبورنا ، وبهذه التّربة وعدني جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولا خلف لقوله .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 47 - 49
قال : وأصبح الحسين عليه السلام من وراء عذيب الهجانات ، وإذا بالحرّ قد ظهر له أيضاً في جيشه ، فقصد الحسين ، فقال : ما وراءك ، يا ابن يزيد ؟ أليس أمرتنا أن نأخذ على غير الطّريق ، فأخذنا وقبلنا مشورتك ؟
فقال : صدقت ، ولكن هذا كتاب ابن زياد ورد عليَّ يؤنِّبني ويضعِّفني في أمرك .
قال الحسين : فذرنا ننزل بقرية نينوى أو الغاضريّة ؟
فقال الحرّ : واللَّه ما أستطيع ذلك ، هذا رسول ابن زياد معي ، وإنّما بعثه عيناً عليَّ .
فأقبل زهير بن القين على الحسين ، فقال : يا ابن رسول اللَّه ، ذرنا نقاتل هؤلاء القوم فإنّ قتالنا إيّاهم السّاعة أهون علينا من قتال من يأتينا بعدهم .
فقال الحسين عليه السلام : صدقت يا زهير ، ولكن ما كنت بالّذي أبدأهم بالقتال حتّى يبدأوني .
فقال زهير : سر بنا حتّى ننزل كربلاء فإنّها [ على ] شاطئ الفرات فنكون هناك ، فإن قاتلونا قاتلناهم واستعنّا عليهم باللَّه .
قال : فدمعت عينا الحسين عليه السلام ، وقال : اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من الكرب والبلاء ، ونزل الحسين في موضعه ، ونزل الحرّ حذاءه .
وقام إلى الحسين رجل من شيعته يقال له هلال بن نافع الجمليّ ، فقال : يا ابن رسول
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 877
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٧٧