وإذا بفسطاط مضروب ، فقال الحسين عليه السلام : لمَنْ هذا الفسطاط ؟ فقيل : لرجلٍ يقطع الطّريق اسمه عبيداللَّه الجعفيّ ، فأرسل إليه ، فلمّا حضر بين يديه ، قال له : يا هذا ! هل لك من توبة تمحص عنك الذّنوب ، قال : وما هي يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : تنصرنا أهل البيت ، فقال : ما خرجت من الكوفة إلّامخافة أن أقاتلك بين يدي ابن زياد ( لعنه اللَّه ) ولكن خذ فرسي هذه فإنِّي ما طلبت عليها إلّالحقت ، وما هربت إلّانجوت ، وسيفي هذا القاطع ، ورمحي ، واعف عنِّي ، فقال له عليه السلام : إذا بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا بما لك .
ثمّ تلا قوله تعالى : « وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ المضلّين عَضداً » ولقد سمعت جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : من سمع واعيتنا أهل البيت عليهم السلام أكبّه اللَّه على منخريه في النّار يوم القيامة .
ثمّ سار الحسين عليه السلام ، وندم عبيداللَّه الجعفيّ على قعوده عن نصرة الحسين عليه السلام ، وجعل يضرب يده على الأخرى ويقول : ما فعلت بنفسي ، وأنشأ يقول :
فيا لك حسرةً ما دمت حيّاً * مردّد بين صدري والتّراقِ
حسين حيث يطلب نصر مثلي * على أهل العداوة والشّقاقِ
مع ابن المصطفى روحي فداه * فويلي يوم توديع الفراقِ
فلو أنِّي أواسيه بنفسي * لنلتُ الفوز في يوم التّلاقي
لقد فاز الّذي نصروا حسيناً * وخاب الآخرون ذوو النّفاقِ [ . . . ]
قال : فلمّا أصبح عليه السلام ، صلّى صلاة الفجر ، ثمّ عجّل بالرّكوب ، وإذا بفارس مقبل من الكوفة ، فوقفوا ينظرون إليه ، فلمّا وصل إليهم سلّم على الحرّ ولم يسلّم على الحسين عليه السلام ، وقال له : هذا كتاب ابن زياد ( لعنه اللَّه ) يقول فيه : أمّا بعد ، فحين تقرأ كتابي هذا فجعجع بالحسين عليه السلام في الموضع الّذي يأتيك فيه كتابي ، وقد أمرت رسولي أن لا يفارقك حتّى تنفّذ أمري ، والسّلام .
فلمّا قرأ الحرّ الكتاب ، أقرأه الحسين عليه السلام وساروا جميعاً إلى أن أتوا أرض كربلاء ، وذلك يوم الأربعاء ، فوقفت فرس الحسين عليه السلام ، فنزل عنها وركب أخرى ، فلم تنبعث