عصيت ربّك وأطعت إمامك وأهلكت نفسك واكتسبت عاراً ، فبئس الإمام إمامك ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « وجعلناهم أئمّة يدعون إلى النّار ويوم القيامة لا يُنصرون » .
قال : ودنت صلاة العصر ، فأمر الحسين مؤذّنه ، فأذّن وأقام الصّلاة ، وتقدّم الحسين فصلّى بالعسكرين . فلمّا انصرف من صلاته ، « 1 » وثب قائماً على قدميه « 1 » فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس ! أنا ابن بنت رسول اللَّه ( ص ) « 2 » ونحن أولى بولاية هذه الأمور عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس « 3 » لهم و « 3 » السّائرين فيكم بالظّلم والعدوان ، فإن تثقوا « 4 » باللَّه وتعرفوا الحقّ لأهله فيكون ذلك للَّهرضا ، وإن كرهتمونا وجهلتم حقّنا وكان رأيكم على خلاف ما جاءت به كتبكم وقدمت به رسلكم ، انصرفت عنكم .
قال : فتكلّم الحرّ بن يزيد « 5 » بينه وبين أصحابه ، فقال : أبا عبداللَّه ! ما نعرف هذه الكتب ولا مَن هؤلاء الرّسل . قال : فالتفت الحسين إلى غلام له ، يقال له عقبة بن سمعان ، فقال :
يا عقبة ! هات الخرجين اللّذين « 6 » فيهما الكتب ؛ فجاء عقبة بكتب أهل الشّام والكوفة ، فنثرها بين أيديهم ، ثمّ تنحّى ، فتقدّموا ونظروا إلى عنوانها ، ثمّ تنحّوا ، فقال الحرّ بن يزيد « 7 » : أبا عبداللَّه ! لسنا من القوم الّذين كتبوا إليك هذه الكتب ، وقد امِرنا « 8 » إن لقيناك لا نفارقك « 8 » حتّى نأتي بك على الأمير ؛ فتبسّم الحسين ، ثمّ قال : يا ابن حرّ ! أوَ تعلم أنّ الموت أدنى [ إليك ] من ذلك ؟ ثمّ التفت الحسين فقال : احملوا النِّساء ليركبوا حتّى ننظر ما الّذي يصنع هذا وأصحابه ! قال : فركب أصحاب الحسين وساقوا النّساء بين أيديهم ،
هامش
( 1 - 1 ) وقع في د مكرّراً .
( 2 ) - ليس في د .
( 3 - 3 ) في النّسخ : فيهم ، والتّصحيح من الطّبريّ ، 6 / 228 .
( 4 ) - من د وبر ، وفي الأصل : تتّقوا .
( 5 ) - من بر ، وفي الأصل ود : زيد .
( 6 ) - في النّسخ : الّذين ، والتّصحيح من الطّبريّ .
( 7 ) - من د وبر ، وفي الأصل : زيد .
( 8 - 8 ) ليس في د .