ولمّا وصل الحسين إلى مكانٍ يقال له : شراف ، وصل إليه الحرّ صاحب شرطة عبيداللَّه ابن زياد في ألفي فارس حتّى وقفوا مقابل الحسين في حرّ الظّهيرة ، فقال لهم الحسين :
ما أتيت إلّابكتبكم ، فإن رجعتم رجعت من هنا ، فقال له صاحب شرطة ابن زياد : إنّا أمرنا أن لا نفارقك حتّى نوصلك الكوفة بين يدي عبيداللَّه بن زياد ، فقال الحسين :
الموت أهون من ذلك وما زالوا عليه حتّى سار مع صاحب شرطة ابن زياد .
أبو الفداء ، التّاريخ ، / 190
قال : وأقبل حسين على كتاب مسلم ، حتّى إذا كان على ساعة من القادسيّة ، لقيه رجل ؛ فقال للحسين : ارجع لم أدع لك ورائي خيراً ، فهمّ أن يرجع . فقال أخوة مسلم :
واللَّه لا نرجع حتّى نأخذ بالثّار أو نُقتل ؛ فقال : لا خير في الحياة بعدكم ، وسار . فلقيته خيل عبيداللَّه ، فعدل إلى كربلاء ، وأسند ظهره إلى قصبا حتّى لا يقاتل إلّامن وجه واحد ، وكان معه خمسة وأربعون فارساً ونحو من مائة راجل . [ بالسّند المتقدِّم عن أبي جعفر عليه السلام ] .
الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ( ط مصر ) ، 3 / 207 - 208 ، ( ط دار الفكر ) ، 4 / 421 - 422
قال أبو مخنف ، عن أبي جناب ، عن عديّ بن حرملة ، عن عبداللَّه بن حرملة ، عن عبداللَّه بن سليم ، والمذرى بن المشمعل الأسديّين ، قالا : أقبل الحسين ، فلمّا نزل شراف ، قال لغلمانه وقت السّحر : استقوا من الماء فأكثروا ، ثمّ ساروا إلى صدر النّهار ، فسمع الحسين رجلًا يكبّر ، فقال له : ممّ كبّرت ؟ فقال : رأيت النّخيلة ، فقال له الأسديّان : إنّ هذا المكان لم ير أحد منه نخيلة ، فقال الحسين : فماذا تريانه رأى ؟ فقالا : هذه الخيل قد أقبلت ، فقال الحسين : أما لنا ملجأ نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد ؟
فقالا : بلى : ذو حسم . فأخذ ذات اليسار إليها ، فنزل ، وأمر بأبنيته فضربت ، وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التّميميّ ، وهم مقدمة الجيش الّذين بعثهم ابن زياد ، حتّى وقفوا في مقابلته في نحو الظّهيرة ، والحسين وأصحابه معتمّون متقلّدون سيوفهم ، فأمر الحسين أصحابه أن يتروّوا من الماء ويسقوا خيولهم ، وأن يسقوا خيول أعدائهم أيضاً .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 172
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 779
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٧٩