ابن طاوس ، اللّهوف ، / 77 - 78 / عنه : المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 271 ؛
الأمين ، أعيان الشّيعة ، 4 / 612
قال : ثمّ ارتحل الحسين وسار حتّى مرّ ببطن العقبة ، فنزل بها ، فأتاه بعض الأعراب ، فسأله عن مقصده ، فأخبره ، قال : « إنّي أنشدُك اللَّه لمّا انصرفت ، فواللَّه ما تقدم إلّاعلى الأسنّة وحدّ السّيوف ، إنّ هؤلاء الّذين بعثوا إليك لو كانوا كفَوْك مؤنة القتال ووطّئوا لك الأشياء فقدمتَ عليهم ، كان ذلك رأياً ، فأمّا على هذه الحال الّتي تذكر فإنِّي لا أرى لك أن تفعل » ! فقال الحسين : يا عبداللَّه ، إنّه ليس يخفى عليَّ ما رأيت ، ولكن اللَّه لا يُغْلَب على أمره !
ثمّ ارتحل منها وقد استهلّت إحدى وستّين ، وسار حتّى نزل شَراف « 1 » ، فلمّا كان في السّحر ، أمر فتيانه فاستقوا من الماء وأكثروا ، ثمّ ساروا منها صدر يومهم حتّى انتصف النّهار ، فكبّر رجل من أصحابه ، فكبّر الحسين ، وقال : ممّ كبّرت ؟ قال : رأيت النّخل ، فقال عبداللَّه بن سليم والمذريّ بن المُشْمَعِل الأسديّان : واللَّه إنّ هذا المكان ما رأينا فيه نخلة قطّ ، قال : فما تريان ؟ قالا : نراه واللَّه [ رأي ] هوادي الخيل . فقال الحسين : وأنا واللَّه أرى ذلك ، ما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ فقيل له : « بلى ، هذا ذو حُسَم إلى جنبك تميل إليه عن يسارك ، فإن سبقت القوم إليه فهو كما تريد ، فمال إليه ، فما كان بأسرع من أن طلعت هوادي الخيل ، فلمّا رأوهم قد عدلوا عن الطّريق ، عدلوا عنها إلى قصدهم ، فسبق الحسين إلى ذي حُسم ، فنزل وأمر بأبنية فضُربت ، وجاء القوم وهم ألف فارس ، عليهم الحرّ بن يزيد التّميميّ ، فجاءوا حتّى وقفوا مقابل الحسين رضي الله عنه .
النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 415 - 416
هامش
- تو را نه به كوفه برساند ونه به مدينه بازگردى تا من نيز عذرى نزد ابنزياد داشته باشم . » حسين عليه السلام به دست چپ روانه شد تا اين كه به عذيب هجانات رسيد . فهرى ، ترجمهء لهوف ، / 77 - 78
( 1 ) - شراف : موضع بعد العقبة وواقصة وقبل القرعاء في الطّريق من مكّة إلى الكوفة .