قال أحمد بن داود الدّينوريّ من أصحاب العسكريّ عليه السلام في كتاب الأخبار الطّوال :
ومضى عبيداللَّه بن الحرّ نحو أرض الجبل مغاضباً لابن زياد ، وأتبعه أناس من صعاليك الكوفة ، فنزل المدائن . وقال : لئن استطعت أن لا أرى له وجهاً لأفعلنّ ، ثمّ إنّ ابن الحرّ لم يزل يستغيب مراجعة من ابن زياد ، وبالمختار بن أبي عبيدة الثّقفي وبمصعب بن الزّبير إلى أن هلك عبيداللَّه بن زياد وولي المختار الكوفة ، وكتب إلى عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ ، وكان بناحية الجبل يتطرّف ويغير ، إنّما خرجت غضباً للحسين ونحن أيضاً ممّن غضب له ، وقد تجرّدنا لنطلب بثاره ، فأعنّا على ذلك ، فلم يجبه عبيداللَّه إلى ذلك ، فركب المختار إلى داره بالكوفة ، فهدمها وأمر بامرأته امّ سلمة ابنة عمرو الجعفيّ ، فحبست في السّجن ، وانتهب جميع ما كان في منزله ، وكان الّذي تولّى ذلك عمرو بن سعيد بن قيس الهمدانيّ ، وبلغ ذلك إلى عبيداللَّه بن الحرّ ، فقصد إلى ضيعة لعمرو بن سعيد بالماهين ، فأغار عليها ، واستاق مواشيها ، وأحرق زرعها ، وقال شعراً :
وما ترك الكذّاب من جلّ مالنا * ولا المرء من همدان غير شريد
أفي الحقّ أن يجتاح مالي كلّه * وتأمن عندي ضيعة ابن سعيد
ثمّ إنّ ابن الحرّ اختار من أبطال أصحابه مائة فارس ، فيهم محشّر التّميميّ ، ودلهم بن زياد المراديّ ، وأحمر بن دلهم الطّائيّ ، وخلّف بقيّة أصحابه بالماهين ، وسار نحو الكوفة حتّى انتهى إلى جسرها ليلًا ، فأمر بقوّام الجسر ، فكتّفوا ، ووكّل بهم رجلًا من أصحابه ، ثمّ عبر ودخل الكوفة ، فلقيه أبو عمرة بن كيسان - وهو يعسّ بالكوفة - فقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن أصحاب عبداللَّه بن كامل ، أقبلنا إلى الأمير المختار ، فقال : امضوا في حفظ اللَّه ، فمضوا حتّى انتهوا إلى السّجن ، فكسروه ، فخرج كلّ من فيه ، وحمل امّ سلمة على فرس ، ووكّل بها أربعين رجلًا ، وقدّمها ، ثمّ مضى وبلغ الخبر المختار ، فأرسل راشداً مولى بجيلة في ثلاثة آلاف رجل ، وعطف عليهم أبو عمرة من ناحية بجيلة في ألف رجل ، وخرج عليهم عبداللَّه بن كامل من ناحية النّخع في ألف رجل ، فأحاطوا بهم ، فلم يزل