عبيداللَّه بن الحرّ يكشفهم يسير والحجارة تأخذه وأصحابه من سطوح الكوفة حتّى عبر الجسر ، وقد قتل من أصحاب المختار مائة رجل ، ولم يُقتل من أصحابه إلّاأربعة نفر ، وسار عبيداللَّه وأصحابه حتّى انتهوا إلى بانقيا ، فنزلوا وداووا جروحهم ، وعلفوا دوابّهم وسقوها ، ثمّ ركبوا ، فلم يحلّوا عقدها حتّى انتهوا إلى سورا ، فأراحوا بها ، ثمّ ساروا حتّى أتوا المدائن ، ثمّ لحق بأصحابه بالماهين ، وأقام بها إلى أن قُتل المختار بالكوفة ، ثمّ جرت بينه وبين مصعب بن الزّبير محاربات عديدة ، ثمّ سار إلى عبد الملك بن مروان بالشّام ، وقال له : إنّما أتيتك لتوجّه معي جنداً لقتال مصعب بن الزّبير ، فأكرمه عبد الملك وأعطاه أموالًا ، وقال له : سر ، فإنّي أقطع البعوث ، وأمدّك بمائة ألف فارس . فسار ابن الحرّ حتّى نزل بجانب الأنبار ، واستأذنه أصحابه في دخول الكوفة ، وبلغ ذلك عبيداللَّه بن العبّاس السّلميّ ، فاغتنم الفرصة ، فسأل الحارث بن عبداللَّه - وكان خليفة مصعب على الكوفة - وأخبره بتفرّق أصحابه عنه ، فبعثه في مائة فارس من بني قيس ، واستمدّ خمسمائة فارس منهم أيضاً ، وسار حتّى لقوه وهو في عشرة من أصحابه ، فأشاروا عليه بالذّهاب ، فأبى وقاتلهم حتّى فشت في أصحابه الجراحات ، فأذن لهم في الذّهاب وقاتلهم على الجسر ، فقتل منهم رجالًا كثيرة حتّى انتهى إلى المعبر ، فدخله ، فقالوا : لنبطيّ هذا الرّجل بغية أمير المؤمنين - يعني عبد الملك بن مروان - فإن فاتكم قتلناكم ، فوثب إليه نبطيّ قويّ ، فقبض على عضدي ابن الحرّ ، وجراحاته تشخب دماً ، وضربه الآخرون بالمجاديف ، فلمّا رأى ابن الحرّ أنّ المعبر قد قرب إلى القيسيّة ، قبض على الّذي قبض عليه ، فعالجه حتّى سقطا في الماء لا يفارقه حتّى غرقا جميعاً .
انتهى كلام أحمد بن داود الدّينوريّ في ترجمة حال عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ .
توضيح : ضبط ما وقع في هذه التّرجمة : بانِقيا - بكسر النّون - ناحية من نواحي الكوفة . وفي أخبار إبراهيم الخليل عليه السلام : خرج من بابل على حمار حتّى نزل بانقيا ، وخرج حتّى أتى النّجف سُورى - على وزن بشرى - : موضع بالعراق من أرض بابل ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 701
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٠١