الفسطاط ؟ فقيل : لعبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ « 1 » [ وكان من أشراف الكوفة وفرسانهم ] « 1 » ومع الحسين عليه السلام يومئذ الحجّاج بن مسروق ، ويزيد بن معقل « 2 » الجعفيّان ، « 3 » [ فأرسلهما إليه ، فأتياه وقالا له : إنّ الحسين بن عليّ عليه السلام يسألك ويدعوك أن تصير إليه ، فقال لهما :
أبلغا ] « 3 » الحسين عليه السلام أنّه إنّما دعاني إلى الخروج من الكوفة متى بلغني أنّك تريدها فراراً من دمك ودماء أهل بيتك من دمك « 1 » [ وأصحابك ] « 1 » ، ولئلّا أعين عليك . « 1 » [ واللَّه ما خرجتُ من الكوفة إلّالكثرة مَنْ رأيته خرج لمحاربته ، وخذلان شيعته ، فعلمتُ أنّه مقتول لا محالة ، ولا أقدر على نصره ، فلستُ أحبّ أن يراني ولا أراه ] « 1 » ، وقلت : إن قاتلته كان عليَّ كبيراً وعند اللَّه عظيماً ، وإن قاتلتُ معه ولم اقتل بين يديه كنتُ قد ضيّعته « 4 » وأنا رجل أحمى آنفاً من إن أمكِّن عدوِّي فيقتلني ضيعة ، والحسين له لا ناصر « 1 » [ ولا معين بالكوفة ] « 1 » ، ولا شيعة يُقاتل بهم .
فلمّا أبلغ الحجّاج « 1 » [ وصاحبه ] « 1 » قول عبيداللَّه « 1 » [ إلى الحسين عليه السلام ] 1 ، فعظمَ ذلك عليه ودعا بنعليه ، فانتعل ، ثمّ أقبل يمشي حتّى دخل على عبيداللَّه بن الحرّ فسطاطه ، « 1 » [ وقام إليه واستقبله إجلالًا ] « 1 » فأوسع له عن صدر مجلسه ، « 5 » وجاء به « 5 » حتّى أجلسه ، فلمّا جلس عليه السلام ، قال يزيد بن مرّة : فحدّثني عبيداللَّه بن الحرّ ، قال : دخل عليَّ الحسين عليه السلام ولحيته كأنّها جناح غراب ، فما رأيتُ أحد قطّ أحسن ولا أملأ للعين من الحسين عليه السلام ، ولا رققتُ على أحدٍ قطّ مثل رقّتي عليه حين رأيته يمشي والصِّبيان حوله « 1 » [ وهم
هامش
( 1 - 1 ) [ من ذخيرة الدّارين ] .
( 2 ) - [ ذخيرة الدّارين : مغفّل ] .
( 3 - 3 ) [ الدّرّ : فبعث إليه الحسين عليه السلام الحجّاج بن مسروق ، فلمّا أتاه قال له : يا ابن الحرّ ! أجب الحسين ابن عليّ عليهما السلام ، فقال له : أبلغ ] .
( 4 ) - [ الدّرّ : ضيّعت قتلته ] .
( 5 - 5 ) [ الدّرّ : قام إليه ] .