أكثر من أربعين ] « 1 » ، فقال الحسين عليه السلام : ما يمنعك يا ابن الحرّ أن تخرج معي ؟ فقال : لو كنتُ كائناً مع أحد الفريقين لكنتُ معك من أشدِّ أصحابك على عدوِّك ، فأنا أحبّ أن تعفيني ولكن هذه خَيْلٌ لي معدّة وأدلّاء من أصحابي ، وهذه فرسي المحلّقة « 1 » [ أي سريعة السّير ] « 1 » ، فوَ اللَّه ما طلبت عليها شيئاً قطّ إلّاأدركته ، ولا طلبني أحد إلّافتّه ، فدونكها ، فاركبها حتّى تلحقك بمأمنك وأنا لك ضمين بالعيالات حتّى أُؤدِّيهم إليك أو أموت وأصحابي عن آخرهم دونهم ، وأنا كما تعلم ، إذا دخلت في أمرٍ لم يضمّني فيه أحد .
قال الحسين عليه السلام : أفهذه نصيحة لنا منك يا ابن الحرّ ؟ قال : نعم ، واللَّه الّذي لا شيء فوقه . فقال له الحسين عليه السلام : إنِّي سأنصح لك كما نصحت لي : إن استطعت أن لا تسمع صراخنا ، ولا تشهد واعيتنا ، أو وقعة ، إن كانت بيننا فافعل ، فوَ اللَّه لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا ، إلّاأكبّه اللَّه في نار جهنّم .
ثمّ خرج الحسين عليه السلام من عنده وعليه جبّة خزّ دكناء ، وقلنسوة مورّدة ، ونعلان ، « 2 » [ ومعه صاحباه الحجّاج بن مسروق ويزيد بن مغفل ، وحوله صبيانه ، قال : فقمت مشيّعاً له ] « 2 » ، وأعدت النّظر إلى لحيته ، فقلت : أسوادٌ ما أرى أم خضاب ؟ فقال عليه السلام :
يا ابن الحرّ ! عجّل عليَّ الشّيب ، فعرفت أنّه خضاب ، « 2 » [ وودّعته ] « 2 » .
قال : وخرج ابن الحرّ حتّى أتى منزله على شاطئ الفرات ، فنزل ، وخرج الحسين عليه السلام ، فأصيب بكربلاء ومَنْ معه ، « 2 » [ وأقبل ابن الحرّ بعد ذلك ، فمرّ بهم ، فلمّا وقف عليهم ، بكى بكاءً شديداً ورثى الحسين عليه السلام وأصحابه الّذين قتلوا معه بالشّعر المتقدّم ] « 2 » ، ثمّ قال في قتل الحسين عليه السلام :
يقول أمير غادرٌ وابن غادرٍ * ألا كنت قاتلت الشّهيد ابن فاطمهْ
ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا النّاكث العهد لائمهْ
هامش
( 1 - 1 ) [ الدّرّ : فأركبها ] .
( 2 - 2 ) [ من ذخيرة الدّارين ] .