قطّ رقّتي « 1 » عليه حين رأيته يمشي وصبيانه حوله . « 2 » فقال الحسين عليه السلام : ما يمنعك يا ابن الحرّ أن تخرج معي ؟ فقال ابن الحرّ : لو كنت كائناً مع أحد الفريقين ، لكنت معك ، ثمّ كنت من أشدّ أصحابك على عدوّك . فأنا أحبّ أن تعفيني من الخروج معك ؛ ولكن هذه خيل لي معدّة ، وأدلّاء من أصحابي ، وهذه فرسي الملحقة ، فواللَّه ما طلبت عليها شيئاً قطّ إلّاأدركته ، ولا طلبني أحد إلّافتّه ، فاركبها حتّى تلحق بمأْمَنِكَ ، وأنا لك ضمين بالعيالات حتّى أُؤَدِّيهم إليك ، أو أموت وأصحابي عن آخرهم دونهم ، وأنا ، كما تعلم ، إذا دخلت في أمر لم يضمّني فيه أحد ؛ قال الحسين عليه السلام : أفهذه نصيحة لنا منك يا ابن الحرّ ؟
قال : نعم ، واللَّه الّذي لا شيء فوقه ؛ فقال له الحسين عليه السلام : إنِّي سأنصح لك كما نصحت لي : إن استطعت أن لا تسمع صراخنا ، ولا تشهد واعيتنا ، فافعل ، فوَاللَّه لا يسمع واعيتنا أحد ؛ ثمّ لا ينصرنا إلّاأكبّه اللَّه في نار جهنّم . ثمّ خرج الحسين عليه السلام من عنده وعليه جبّة خزّ ، وكساء ، وقلنسوة مورّدة ، ومعه صاحباه : الحجّاج ويزيد ، وحوله صبيانه . فقمت « 2 » مشيِّعاً له ، « 3 » وأعدت النّظر إلى لحيته ، فقلت : أسوادٌ ما أرى أم خضاب ؟ فقال عليه السلام : يا ابن الحرّ ! عجّل عليَّ الشّيب ، فعرفت أنّه خضاب ، وودّعته .
السّماوي ، إبصار العين ، / 89 - 90 / عنه : المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 280
قال أحمد بن داود الدّينوريّ في كتاب الأخبار الطّوال : ولمّا ورد الحسين عليه السلام قصر بني مقاتل ، رأى فسطاطاً مضروباً ، فقال عليه السلام : لمن هذا ؟ فقيل : لعبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ « 4 » .
أقول : قال أبو العبّاس النّجاشي في رجاله : عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ ، الفارس الفاتك الشّاعر ، له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد ذكر ذلك البخاري ، فقال إسماعيل
هامش
( 1 ) - [ المعالي : كرقّتي ] .
( 2 - 2 ) [ المعالي : فلمّا خرج ، قمت ] .
( 3 ) - [ زاد في المعالي : وحوله صبيانه ومعه صاحباه ] .
( 4 ) - الأخبار الطّوال ، / 250 - 251 .