ثمّ قال : يا قوم ! انسبوني ، فانظروا من أنا ؟ ثمّ راجعوا أنفسكم ، هل يحلّ لكم قتلي وانتهاك حرمتي وأنا ابن بنت نبيّكم وابن ابن عمّه ؟ أليس حمزة سيِّد الشّهداء عمِّي ؟
[ أوَ ليس ] جعفر الطّيّار عمِّي ؟
فقال الشّمر - لعنه اللَّه - : هو يعبد اللَّه على حرف إن كان يدري ما يقول ، فقال له حبيب بن مظهّر : واللَّه يا شمر إنّك لتعبد اللَّه على سبعين حرفاً ؛ وأمّا نحن فوَاللَّه إنّا لندري ما يقول ؛ وإنّه قد طبع على قلبك .
فقال الحسين [ عليه السلام ] : أخبروني ، أتطلبوني بقتيلٍ قتلته ؟ أو مالٍ أخذته ؟ فلم يكلِّموه .
فنادى : يا شبث بن ربعي ، ويا قيس بن الأشعث ويا حجّار ! ألم تكتبوا إليّ ؟ قالوا : لم نفعل .
قال : أمّا إذ كرهتموني ، فدعوني أنصرف عنكم ، فقال له قيس بن الأشعث : أوَ لا تنزل على حكم بني عمّك ، فإنّه لا يصل إليك منهم مكروه ! ! !
فقال الحسين : لا واللَّه ، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذّليل .
الباعوني ، جواهر المطالب ، 2 / 285 - 286
فلمّا أصبح ، نظر إلى القوم ، وإذا هم قد زحفوا إليه ، فدعا عليه السلام براحلته ، فركبها وأقبل على القوم ، ونادى بأعلى صوته : أيّها النّاس ! انصتوا لي ، فنصتوا ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وذكر النّبيّ ، فصلّى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس ! انسبوني من أنا ، ثمّ راجعوا أنفسكم هل يحلّ لكم قتلي وأنا ابن بنت نبيّكم ، وابن صفّيه ، وأوّل المؤمنين ، والمصدّق باللَّه ورسوله وبما جاء به من عند اللَّه تعالى ، أليسَ حمزة سيِّد الشّهداء عمّ أبي ؟ أوَ ليسَ جعفر الطّيّار في الجنّة عمِّي ؟ أوَ ما بلغكم قول جدِّي لي ولأخي الحسن عليه السلام : هذان سيِّدا شباب أهل الجنّة ؟ وقال صلى الله عليه وآله : إنِّي مخلِّف فيكم الثِّقلين ، كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، فإن صدّقتموني وهو الحقّ ، وإلّا فاسألوا جابر بن عبداللَّه الأنصاريّ ، وأبا سعيد الخدريّ ، وسهل بن سعد السّاعدي ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك ، فإنّهم سمعوا ذلك من جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 587
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٨٧