سلوا زيد بن أرقم ، والبرّاء بن عازب ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبداللَّه الأنصاريّ ، وسهل بن سعد السّاعدي يخبروكم عن هذا القول ، فإن كنتم تشكّون ، أفتشكّون أنِّي ابن بنت نبيّكم ؟ واللَّه ما تعمّدت كذباً منذ عرفت أنّ اللَّه يمقت عليه أهله ، فوَ اللَّه ما بين المشرق والمغرب ابن نبيّ غيري ، هل تطالبوني بقتيلٍ قتلته ، أو مالٍ استهلكته ، أو بقصاصٍ من جراحة ؟ فسكتوا .
فقال شمر بن ذي الجوشن : هو يعبد اللَّه على حرف إن كان يعرف شيئاً ممّا يقول .
فقال حبيب بن مظاهر : إنِّي أراك تعبد اللَّه على ألف أحرف ، وإنِّي أشهد أنّك لا تعرف شيئاً ممّا يقول ، إنّ اللَّه قد طبع على قلبك .
قالوا : لا نخلّيك حتّى تضع يدك في يد عبيداللَّه بن زياد .
قال : لا واللَّه لا أعطي بيدي إعطاء الذّليل ، ولا أفرّ فرار العبيد ، « إنِّي عذتُ بربِّي وربِّكم أن ترجمون » « إنِّي عذتُ بربِّي وربِّكم من كلِّ متكبِّرٍ لا يُؤمنُ بيوم الحساب » .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 25 - 26
ثمّ ركب الحسين على فرسه ، وأخذ مصحفاً فوضعه بين يديه ، ثمّ استقبل القوم رافعاً يديه يدعو بما تقدم ذكره : اللَّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ، ورجائي في كلّ شدّة ، إلى آخره .
وركب ابنه عليّ بن الحسين - وكان ضعيفاً مريضاً - فرساً يقال له : الأحمق ، ونادى الحسين ، أيّها النّاس : اسمعوا منِّي نصيحة أقولها لكم ، فأنصت النّاس كلّهم ، فقال بعد حمد اللَّه والثّناء عليه : أيّها النّاس ، إن قبلتم منّي وأنصفتموني كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم عليّ سبيل ، وإن لم تقبلوا منِّي « فأجْمِعُوا أمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لَايَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إليَّ وَلَا تُنظِرُون » « إنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحِينَ » .
فلمّا سمع ذلك أخواته وبناته ارتفعت أصواتهنّ بالبكاء ؛ فقال عند ذلك : لا يبعد اللَّه ابن عبّاس - يعني حين أشار عليه أن لا يخرج بالنِّساء معه ويدعهنّ بمكّة إلى أن ينتظم الأمر -
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 585
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٨٥