بالغ أمره ، « 1 » واللَّه إنِّي « 1 » لأشوق إلى جدِّي وأبي وامِّي وأخي وأسلافي من يعقوب إلى يوسف وأخيه ، ولي مصرع أنا لاقيه « 2 » .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 252 - 254 / عنه : محمّد بن أبي طالب ، تسلية
المجالس وزينة المجالس ، 2 / 273 - 275
ثمّ ركب الحسين راحلته وتقدّم إلى النّاس ، ونادى بصوت عال ، يسمعه كلّ النّاس ، فقال : أيّها النّاس ، اسمعوا قولي ولا تعجلوني حتّى أعظكم بما يجب لكم عليّ وحتّى اعتذر إليكم من مقدمي عليكم ، فإن قبلتم عذري وصدّقتم قولي وأنصفتموني ، كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم عليّ سبيل ؛ وإن لم تقبلوا منّي العذر ، « فأجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمّةً ثُمَّ اقْضُوا إليَّ وَلَا تُنظِرُون » « إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزّلَ الْكِتَابَ وَهُوَيَتَوَلّى الصّالِحِينَ » ، قال : فلمّا سمع أخواته قوله ، بكين وصحن وارتفعت أصواتهنّ ، فأرسل إليهنّ أخاه العبّاس ، وابنه عليّاً ليسكتاهنّ ، وقال : لعمري ليكثرنّ بكاؤهنّ ، فلمّا ذهبا ؛ قال : لا يبعد ابن عبّاس ، وإنّما قالها حين سمع بكاءهنّ لأنّه كان نهاه أن يخرج بهنّ معه ، فلمّا سكتن حمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على محمّد وعلى الملائكة والأنبياء وقال ما لا يحصى كثرة فما سمع أبلغ منه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فانسبوني فانظروا من أنا ، ثمّ راجعوا أنفسكم ، فعاتبوها ، وانظروا : هل يصلح ويحلّ لكم قتلي وانتهاكُ حرمتي ؟ ! ألستُ ابن بنت نبيّكم ، وابن وصيِّه ، وابن عمِّه ، وأولى المؤمنين باللَّه ، والمصدّق لرسوله ؟ ! أوَ ليس حمزة سيّد الشّهداء عمّ أبي ؟ ! أوَ ليس جعفر الشّهيد الطيّار في الجنّة عمِّي ؟ ! أوَ لم يبلغكم قولٌ مستفيضٌ ، أنّ رسول اللَّه ( ص ) قال لي ولأخي : « أنتُما سيِّدا شباب أهل الجنّة ( وقرّة عين أهل السّنّة ) « 3 » » ؟ ! فإن صدّقتموني بما أقول ، وهو الحقّ ، واللَّه ما تعمّدت كذباً مذ علمت أنّ اللَّه يمقت عليه ، وإن كذّبتموني ، فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبداللَّه ، أو أبا
هامش
( 1 - 1 ) [ تسلية المجالس : وإنّي ] .
( 2 ) - [ تسلية المجالس : ملاقيه ] .
( 3 ) - لم ترد هذه الجملة في المصادر الأخرى ، قليلًا .