تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فلمّا سيّره عثمان إلى الرّبذة ، كان له غنيمات يعيش هو وعياله منها ، فأصابها داء ، يقال له النّقاب ، فماتت كلّها ، فأصاب أبا ذرّ وابنته الجوع ، وماتت أهله ، فقالت ابنته : أصابنا الجوع وبقينا ثلاثة أيّام لم نأكل شيئاً ، فقال لي أبي : يا بنيّة ! قومي بنا إلى الرّمل نطلب القتّ - وهو نبت له حبّ - فصرنا إلى الرّمل ، فلم نجد شيئاً ، فجمع أبي رملًا ووضع رأسه عليه ورأيت عينيه قد انقلبت ، فبكيت ، فقلت له : يا أبة ! كيف أصنع بك ، وأنا وحيدة ؟ فقال : يا بنتي ! لا تخافي ، فإنّي إذا متّ جاءك من أهل العراق من يكفيكِ أمري ، فإنِّي أخبرني حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك ، فقال لي : يا أبا ذرّ ! تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنّة وحدك ، يسعد بك أقوام من أهل العراق ، يتولّون غسلك وتجهيزك ودفنك ، فإذا أنا متّ ، فمدِّي الكساء على وجهي ، ثمّ اقعدي على طريق العراق ، فإذا أقبل ركب ، فقومي إليهم وقولي : هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد توفّي . قالت : فدخل إليه قوم من أهل الرّبذة ، فقالوا : يا أبا ذرّ ! ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي ! قالوا : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربِّي ! قالوا : هل لك بطبيبٍ ؟ قال : الطّبيب أمرضني . قالت ابنته ، فلمّا عاين ، سمعته يقول : مرحباً بحبيب أتى على فاقة لا أفلح من ندم ، اللَّهمّ خنقني خناقك ، فوَحقّك إنّك لتعلم أنِّي أحبّ لقاءك . قالت ابنته : فلمّا مات ، مددت الكساء على وجهه ، ثمّ قعدت على طريق العراق ، فجاء نفر ، فقلت لهم : يا معشر المسلمين ! هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد توفِّي ! فنزلوا ومشوا يبكون ، فجاؤوا ، فغسّلوه وكفّنوه ودفنوه ، وكان فيهم الأشتر ، فروي أنّه قال : دفنته في حلّة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم . فقالت ابنته : فكنت اصلِّي بصلاته وأصوم بصيامه ، فبينا أنا ذات ليلة نائمة على قبره ، إذ سمعته يتهجّد بالقرآن في نومه ، كما كان يتهجّد به في حياته ، فقلت : يا أبة ! ماذا فعل بك ربّك ؟ فقال : يا بنتي ! قدمت على ربٍّ كريم رضي عنِّي ورضيت عنه ، وأكرمني وحبّاني ، فاعملي ولا تغترّي ا ه . القمّي ، التفسير ، 1 / 295 - 296 ( سورة التّورة - غزوة تبوك ) / عنه : الأمين ، أعيان الشّيعة ، 4 / 242 ( ط دمشق 1364 ) ، 16 / 523 - 531