حدّثني عبيد بن محمّد النّخعيّ الشّافعيّ السّمرقنديّ ، عن أبي أحمد الطّرسوسيّ ، حدّثني خالد بن طفيل الغفاريّ ، عن أبيه ، عن حلام بن أبي ذرّ الغفاريّ ، وكانت له صحبة .
قال : مكث أبو ذرّ بالرّبذة حتّى مات ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال لامرأته : اذبحي شاة من غنمكِ ، واصنعيها ، فإذا نضجت ، اقعدي على قارعة الطّريق ، فأوّل ركب ترينهم ، قولي : يا عباد اللَّه المسلمين ! هذا أبو ذرّ ، صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد قضى نحبه ، ولقي ربّه ، فأعينوني عليه وأجنوه ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخبرني أنِّي أموت في أرض غربة ، وأ نّه يلي غسلي ودفني والصّلاة عليَّ رجال من امّته صالحون .
عن محمّد بن علقمة بن الأسود النّخعيّ ، قال : خرجت في رهط أريد الحجّ ، منهم :
مالك بن الحارث الأشتر ، وعبداللَّه بن فضل التّيميّ ، ورفاعة بن شدّاد البجليّ ، حتّى قدمنا الرّبذة ، فإذا امرأة على قارعة الطّريق تقول : يا عباد اللَّه المسلمين ! هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد هلك غريباً ليس له أحد يعينني عليه ، فنظر بعضنا إلى بعض ، وحمدنا اللَّه على ما ساق إلينا ، واسترجعنا على عظيم المصيبة ، ثمّ أقبلنا معها ، فجهّزناه وتنافسنا في كفنه ، حتّى خرج من بيننا بالسّواء ، ثمّ تعاونّا على غسله حتّى فرغنا منه ، ثمّ قدّمنا مالك الأشتر ، فصلّى عليه ، ثمّ دفنّاه ، فقام الأشتر على قبره ، ثمّ قال : اللَّهمّ هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عَبَدَكَ في العابدين ، وجاهَدَ فيك المشركين ، لم يغيّر ، ولم يبدّل ، لكنّه رأى منكراً ، فغيّره بلسانه وقلبه حتّى جُفي ونفي وحُرم واحتُقر ، ثمّ مات وحيداً غريباً ، اللَّهمّ فاقصم مَنْ حرمه ونفاه من مهاجره وحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فرفعنا أيدينا جميعاً ، وقلنا : آمّين ، فقدّمت الشّاة الّتي صنعت ، فقالت : إنّه أقسم عليكم أن لا تبرحوا حتّى تتغدّوا ، فتغدّينا وارتحلنا ، ا ه .
الكشّي ، اختيار معرفة الرّجال ، 1 / 283 ( ترجمة مالك الأشتر ) / عنه : الأمين ، أعيان
الشّيعة ، 4 / 242
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 404
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٠٤