أصحابه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ هذه الدّنيا قد تنكّرت وأدبر معروفها فلم يبق إلّاصبابة كصبابة الإناء وخسيس عيشٍ كالمرعى ، ألا ترون أنّ الحق لا يُعمل به وأنّ الباطل لا يُنهى عنه ، ليرغب المرء فيه لقاء ربّه ، فإنِّي لا أرى الموت إلّاسعادة ولا الحياة مع الظّالمين إلّاشقاوة ، فقام إليه زهير بن القين البجليّ ، فقال : قد سمعتُ مقالتك هديت ولو كانت الدّنيا باقية وكنّا فيها مخلّدين ، وسألتنا نصرتك لاخترنا الخروج منها معك على الإقامة فيها ، فجزّاه الحسين بن عليّ عليه السلام خيراً ، ثمّ قال صلوات اللَّه عليه :
سأمضي وما بالموتِ عارٌ على الفتى * إذا ما نوى حقّاً وجاهدَ مسلماً
وواسى الرِّجال الصّالحينَ بنفسه * وفارقَ مثبوراً وجاهد محرما
فإن عشتُ لم أندم وإن متُّ لم ألم * كفا بكَ داءً أن تعيش وتُرغما
فلمّا نزل بستان بني عامر ، كتبَ إلى محمّد أخيه وأهل بيته من الحسين بن عليّ إلى محمّد بن عليّ وأهل بيته :
أمّا بعد ، فإنّكم إن لحقتم بي استشهدتم ، وإن تخلّفتم عنِّي لم تلحقوا النّصر والسّلام .
أبو طالب الزّيدي ، تيسير المطالب ، / 91 / مثله المحلّي ، الحدائق الورديّة ، 2 / 113
فتياسر الحسين عليه السلام حتّى وصل إلى عذيب الهجانات .
قال : فورد كتاب عبيداللَّه بن زياد لعنه اللَّه إلى الحرّ يلومه في أمر الحسين عليه السلام ويأمره بالتّضييق عليه ، فعرض له الحرّ وأصحابه ومنعوه من السّير ، فقال له الحسين عليه السلام : ألم تأمرنا بالعدول عن الطّريق ؟ فقال له الحرّ : بلى ، ولكن كتاب الأمير عبيداللَّه قد وصل « 1 » يأمرني « 2 » فيه بالتّضييق ، وقد جعل عليَّ عيناً يطالبني بذلك . « 3 »
هامش
( 1 ) - [ زاد في الأسرار وتظلّم الزّهراء : إليّ ] .
( 2 ) - [ تظلّم الزّهراء : يأمره ] .
( 3 ) - [ إلى هنا لم يرد في البحار والعوالم والدّمعة والمعالي ] .