فقال الحسين لزهير بن القين : أما ها هنا مكان يُلجأ « 1 » إليه ، أو شرف ، نجعله خلف ظهورنا ، ونستقبل القوم من وجه واحد ؟
قال له زهير : بلى ، هذا جبل ذي « 2 » حسم ، يسرة عنك ، فمل بنا إليه ، فإن سبقت إليه فهو كما تحبّ .
فسار حتّى سبق إليه ، وجعل ذلك الجبل وراء ظهره .
الدّينوري ، الأخبار الطّوال ، / 248 / عنه : ابن العديم ، بغية الطّلب ، 6 / 2622 -
2623 ، الحسين بن عليّ ، / 81 - 82
كلامه مع الإمام عليه السلام حين خطب بذي حسم
فلم يزل مواقفاً للحسين ، وصلّى الحسين ، فصلّى خلفه ، ثمّ قال للحرّ وأصحابه :
إن تتّقوا اللَّه وتعرفوا الحقّ لأهله يكن ذلك أرضى للَّه ، وإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقّنا ، وكان رأيكم غير ما أتتني به كتبكم وقدمت به عليَّ رسلكم انصرفت عنكم .
فقال له : أما واللَّه ما ندري ما هذه الكتب الّتي تذكرها ، فأخرج الحسين خرجين مملوئين صحفاً ، فنشرها بين أيديهم ، فقال الحرّ : فإنّا ليس من هؤلاء الّذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا إن نحن لقيناك أن لا نقاتلك وأن نقدمك الكوفة على عبيداللَّه بن زياد . فقال الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك . ثمّ قال لأصحابه : قوموا فاركبوا . فركبت النّساء ، ثمّ أراد الانصراف وأمر بأصحابه ، فلمّا ذهبوا لينصرفوا ، حال القوم بينهم وبين ذلك ، فقال الحسين للحرّ : ثكلتك امّك ما تريد ؟ فقال الحرّ : واللَّه لو غيرك يقولها ، ما تركت ذكر امّه ، ولكنّه واللَّه ما إلى ذكر امّك من سبيل إلّابأحسن ما أقدر عليه . فقال الحسين : فما تريد ؟ قال : أريد أن أقدمك على عبيداللَّه بن زياد . قال : فإنّي واللَّه لا أتبعك . فقال الحرّ :
وأنا واللَّه لا أدعك ، فلمّا ترادّا الكلام ، قال له الحرّ : لم أؤمر بقتالك ، وإنّما أمرت أن أقدم
هامش
( 1 ) - [ بغية الطّلب : نلجأ ] .
( 2 ) - بغية الطّلب : مرتفع بالقرب من عسفان . معجم البلدان .