بك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ، ولا يردّك إلى المدينة ، يكون بيني وبينك نصفاً حتّى أكتب إلى الأمير عبيداللَّه بن زياد ، وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية إن أحببت ذلك ، أو إلى ابن زياد إن شئت ، فلعلّ اللَّه أن يرزقني العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك . فتياسر الحسين إلى طريق العذيب والقادسيّة ، وبينه - حينئذ - وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلًا .
ثمّ إنّ الحسين سار في أصحابه ، والحرّ بن يزيد يسايره .
وخطب الحسين عليه السلام ، فقال : إنّ هؤلاء قوم لزموا طاعة الشّيطان ، وتركوا طاعة الرّحمان ، فأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأنا أحقّ من غَيَّرَ ، وقد أتتني كتبكم ، وقدِمت عليَّ رسلكم ، فإن تُتمّوا عليَّ بيعتكم تصيبوا رشدكم . ووبّخهم بما فعلوا بأبيه وأخيه قبله ، فقام زهير بن القين ، فقال : واللَّه لو كنّا في الدّنيا مخلّدين لآثرنا فراقها في نصرتك ومواساتك . فدعا له الحسين بخير .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 380 - 381 ، أنساب الأشراف ، 3 / 170 - 171
وقال عقبة بن أبي العيزار : قام حسين عليه السلام بذي حُسُم ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « 1 » إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، وإنّ الدّنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها ، واسْتَمْرَت حِذْياهُ « 2 » ، فلم يبق منها إلّاصُبابة كصُبابة الإناء ، وخسيس عيشٍ كالمرعى الوبيل . ألا ترون أنّ الحقّ لا يُعمل به ، وأنّ الباطل لا يُتناهى عنه ؟ ! ليرغب المؤمن في لقاء اللَّه مُحقّاً ، فإنِّي لا أرى الموت إلّاشهادة ، ولا الحياة مع الظّالمين إلّابَرَماً .
قال : فقام زهير بن القين « 3 » البجليّ ، فقال « 4 » لأصحابه : تتكلّمون أم أتكلّم ؟ قالوا : لا ،
هامش
( 1 ) - [ زاد في نفس المهموم والعيون : أمّا بعد ] .
( 2 ) - [ في نفس المهموم والعيون : حذاء ] .
( 3 ) ( 3 * ) [ لم يرد في العيون ] .
( 4 ) - [ في الأعيان مكانه : قال أبو مخنف وغيره : إنّه لمّا التقى الحرّ بالحسين عليه السلام بذي حسم ( وهو جبل ) ومنعهم الحرّ من المسير ، فخطبهم الحسين خطبة الّتي يقول فيها أنّه نزل بنا من الأمر ما قد ترون إلى آخره ، فقام زهير وقال . . . ] .