ثمّ حدّثهم بما أوعز به سلمان الفارسيّ من هذه الواقعة ، فقال : غزونا بلنجر ، ففتحنا وأصبنا الغنائم وفرحنا بذلك ، ولمّا رأى سلمان الفارسيّ ما نحن فيه من السّرور ، قال : إذا أدركتم سيِّد شباب آل محمّد صلى الله عليه وآله فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معه بما أصبتم من الغنائم ، فأمّا أنا فأستودعكم اللَّه .
فقالت زوجته : خار اللَّه لك ، وأسألك أن تذكرني يوم القيامة عند جدّ الحسين عليه السلام .
المقرّم ، مقتل الحسين عليهما السلام ( ط بيروت ) ، / 177 - 178
وانتهى السّير بالحسين عليه السلام إلى ( زَرود ) ، فأقام فيها ليلته ، وقد نزل بالقرب منه زهير ابن القين البجليّ [ . . . ] . وقد حجّ في تلك السّنة ، ولمّا رجع من مكّة ، جمعه الطّريق مع الحسين عليه السلام ، وكان مع زهير جماعة من فزارة وبجيلة . وكان يكره أن يساير الحسين في الطّريق أو ينازله في منزل واحد ، فإذا سار الحسين تخلّف زهير ، وإذا نزل الحسين في منزل تقدّم زهير ، فنزل في آخر .
فنزل الحسين يوماً في منزل لم يجد زهير بُدّاً من أن ينزل معه ، فنزل الحسين وأصحابه في جانب ، ونزل زهير وأصحابه في جانب آخر .
فبينا أصحاب زهير جلوس على طعام لهم ، إذ أقبل رسول الحسين عليه السلام وسلّم ودخل ، والتفت إلى زهير قائلًا : إنّ أبا عبداللَّه الحسين بعثني إليك لتأتيه . فطرح كلّ إنسان ما في يده كأنّ على رؤوسهم الطّير كراهية أن يذهب زهير إلى الحسين .
فأطرق زهير برأسه إلى الأرض مليّاً ، فقالت له زوجته ( دِلهم بنت عمرو ) ، وكانت واقفة على رأسه تروّح له : سبحان اللَّه ! أيبعث إليك ابن رسول اللَّه ، ثمّ لا تأتيه ؟ فلو أتيته فسمعت منه كلامه ، ثمّ انصرفت !
فأتاه زهير - على كره - فما لبث أن جاء مستبشراً قد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه ورحله وثقله ، فحوّل إلى جهة الحسين عليه السلام . ثمّ قال لامرأته : الحقي بأهلكِ ، فإنِّي لا أحبّ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1167
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١١٦٧