أن يُصيبكِ بسببي إلّاخير ، وقد عزمتُ على صحبة الحسين لأفديه بروحي ، وأقيه بنفسي .
فأعطاها مالها وسلّمها إلى بعض بني عمومتها ليوصلها إلى أهلها .
فقامت إليه ، وبكت في وجهه وودّعته وقالت : خار اللَّه لك ، أسألك أن تذكرني عند جدّ الحسين يوم القيامة .
وقال زهير لأصحابه : مَنْ أحبّ منكم أن يتبعني ، وإلّا فهو آخر العهد منِّي . سأحدِّثكم بحديث : إنّا غزونا ( بَلنجر ) « 1 » ففتح اللَّه علينا ، وأصبنا غنائم ، ففرحنا ، فقال لنا سلمان رضي الله عنه : أفرحتم بما فتح اللَّه عليكم ، وأصبتم من الغنائم ؟ فقلنا : نعم ، فقال لنا : إذا أدركتُم شباب آل محمّد صلى الله عليه وآله فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معه ممّا أصبتم من الغنائم في هذا اليوم .
فأمّا أنا فإنِّي أستودعكم اللَّه .
وصار مع الحسين ، حتّى نال الشّهادة بين يديه في كربلاء - رضوان اللَّه عليه - . « 2 »
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 183 - 184
الإمام عليه السلام يستشير زهير بن القين
ومضى [ الحسين بن عليّ عليهما السلام ] حتى نزل بشَراة « 3 » بات بها ، ثمّ ارتحل وسار .
فلمّا انتصف النّهار ، واشتدّ الحرّ ، وكان ذلك في القَيْظ ، تراءت لهم الخيل .
هامش
( 1 ) - بلنجر - بالباء واللّام المضمومتين والنّون السّاكنة - : مدينة في الخزر عند باب الأبواب ، فتحت في زمن عثمان بن عفّان على يد سلمان بن ربيعة الباهليّ ، وهو قائد الجيش . وكان من ضمن الجيش سلمان الفارسيّ .
فقول زهير ( فقال لنا سلمان ) بالإطلاق : يحتمل أن يكون القائل هو الباهليّ على أساس : أنّه قائد الجيش الفاتح - كما عليه الطّبريّ وجماعة - ويحتمل أن يكون القائل الفارسيّ باعتباره كان في ضمن الجيش - كما عليه ابن الأثير والخوارزمي والفتّال والمفيد وغيرهم ، ولعلّه الأصحّ من حيث اطّلاع سلمان الفارسيّ بالخصوص على بعض المغيبات الّتي يخبر بها عن النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وهذا الخبر من المغيبات الّتي تناسب ( الفارسيّ ) لا ( الباهليّ ) واللَّه العالم .
( 2 ) در راه مكة به عراق بعد از كراهت وبيزارى كه نسبت به ملاقاة با امام حسين داشت ، به امام پيوست .
هاشمزاده ، ترجمهء أنصار الحسين ، / 87
( 3 ) - مرتفع من الأرض بالقرب من عسفان . [ بغية الطّلب : بسراة ] .