تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 991

مساهمون:

ص٩٩١
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فدنا ( بكير ) من الحسين عليه السلام وقبّل رجليه ويديه وسلّم على جدِّه رسول اللَّه وأبيه ، وودّعه وكذلك أصحابه . وبرز ( بكير ) بين الصّفّين ، فأتاه أبوه . وقال : يا بنيّ ! الحمد للَّه‌الّذي طهّرنا من القوم الظّالمين . - إلى قوله - فلمّا برز ولده إلى عسكر ابن سعد ( لعنه اللَّه ) جعل ينشد ويقول :
أنا بكير وأنا ابن الحرّ * أفدي حسيناً من جميع الشّرّ يا عصبة السّوء ونسل الكفر * أقمتم الحقد قيام العصر
فعلتموا بالدّين فعل الغدر * أظهرتم الكفر كيوم بدر
ثمّ حمل على القوم ، ولم يزل يقاتل حتّى قتل منهم سبعين مبارزاً ، ورجع إلى أبيه . وقال : يا أبة ، هل شربة من الماء أتقوّى بها على أعداء اللَّه وأعداء رسول اللَّه ؟ قال أبوه : اصبر قليلًا يا بنيّ ، ارجع واحمل على القوم أعداء اللَّه تعالى . فرجع بكير وحمل على القوم ، وهو ينشد ويقول :
أنا ابن الحرّ من أشراف قومي * وذي مجد وإجلال وفخر أقاتل عن أناس ذي فخار * أبادوا قومه أصحاب غدر أما والمصطفى خير البرايا * وأشرف كلّ ذي نسب وقدر فإنّ الموت أهون كلّ شيء * إلى نار الجحيم غداة نشر
فلم يزل يقاتل حتّى قتل خلقاً كثيراً ، واستشهد أمام الحسين عليه السلام . فلمّا نظر الحرّ إلى ولده قتيلًا ، قال : الحمد للَّه‌الّذي منّ عليك بالشّهادة بين يدي إمامك ، انتهى . قلت : هذا أحد خصائص الحرّ ، حيث أنّه واسى الحسين عليه السلام في شهادة ولده أمامه ، واحتراق قلبه بالنّظر إلى جثّته صريعاً تريباً ، وأعظم من ذلك : أنّه أتاه ولده من الحرب يطلب شربة من الماء وأبوه يخجل في جوابه ، فلقد تأسّى الحرّ وولده في ذلك بالحسين عليه السلام وولده عليّ الأكبر .