هل شربة ماء أتقوّى بها على أعداء اللَّه وأعداء رسوله ؟ فقال : اصبر يا بنيّ قليلًا وارجع فقاتل ، فرجع بكير إلى القوم ، ولم يزل يقاتل حتّى قتل خلقاً كثيراً ، واستشهد . فلمّا نظر الحرّ إليه قتيلًا ، قال : الحمد للَّهالّذي منّ عليك بالشّهادة بين يدي إمامك .
الحائري ، ذخيرة الدّارين ، 1 / 199
ثمّ قال [ الحرّ ] لولده : ابرز إلى القوم بارك اللَّه فيك ، فإنّي في أثرك . فدنا بكير من الحسين عليه السلام وقبّل يديه ورجليه وودّعه وبرز بين الصّفّين ، فقال له الحرّ : انصر يا بنيّ ، الحمد للَّهالّذي طهّرنا من القوم الظّالمين .
ثمّ حمل على القوم ، ولم يزل يقاتل حتّى قتل سبعين مبارزاً ، ورجع إلى أبيه وقال : هل شربة من الماء أتقوّى بها على أعداء اللَّه وأعداء رسوله ؟ فقال : اصبر يا بنيّ قليلًا ، وارجع فقاتل . فرجع بكير ، ولم يزل يقاتل حتّى قتل خلقاً كثيراً ، ثمّ استشهد وقُتل رضوان اللَّه عليه ، فلمّا نظر الحرّ إليه قتيلًا ، قال : الحمد للَّهالّذي منّ عليك بالشّهادة بين يدي ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 368 - 369
( بكير بن الحرّ بن يزيد الرّياحيّ ) . وفي ( رواية أخرى له ) « 1 » : فجعل الحرّ يدنو من الحسين قليلًا قليلًا - إلى قوله - : ثمّ ضرب فرسه ولكزه برجله ، وأومأ إلى ولده ( بكير ) .
وقال : كن على أثري والحق بالحسين ، فأتى إليه واعتذر . وقال : هل من توبة ؟ قال عليه السلام : يتوب اللَّه عليك ، ففرح به . وقال : من هذا الغلام الّذي معك ؟ قال : سيِّدي ، هذا ولدي . فقال عليه السلام : جزاكما اللَّه عنّي خيراً . ثمّ إنّ الحسين عليه السلام قال له : انزل يا حرّ .
فقال : أنا فارساً خير من راجل ، واستأذن من الحسين عليه السلام ، ورجع إلى القوم ، ونادى :
يا أهل الكوفة ! اسمعوا قولي ، فأنا الحرّ بن يزيد الرّياحيّ ، ألا فاتّقوا اللَّه ، عباد اللَّه . - إلى قوله - ثمّ قال لولده : احمل على القوم بارك اللَّه فيك ، فإنّي على أثرك فداء لابن بنت
هامش
( 1 ) - أي لأبي مخنف .