عقيل ، وأ نّه قال حيث أثبت كفّه في جبهته : اللَّهمّ إنّهم استقلّونا واستذلّونا ، اللَّهمّ فاقتلهم كما قتلونا ، وأذلّهم كما استذلّونا . ثمّ إنّه رمى الغلام بسهم آخر فقتله ، فكان يقول : جئته ميّتاً ، فنزعت سهمي الّذي قتلته به من جوفه ، فلم أزل انضنض السّهم من جبهته حتّى نزعته ، وبقي النّصل في جبهته مثبتاً ما قدرت على نزعه .
قال : فلمّا أتي ابن كامل داره ، أحاط بها ، واقتحم الرّجال عليه ، فخرج مصلتاً بسيفه « 1 » - وكان شجاعاً - فقال ابن كامل : لا تضربوه بسيف ، ولا تطعنوه برمح ، ولكن ارموه بالنّبل ، وارجموه « 2 » بالحجارة ، ففعلوا ذلك به ، فسقط ، فقال ابن كامل : إن كان به رمق فأخرجوه « 3 » ؛ فأخرجوه وبه رمق ، فدعا بنار ، فحرّقه بها وهو حيّ لم تخرج روحه .
الطّبريّ ، التّاريخ ، 6 / 64 - 65
وطلب رجلًا من صُداء يقال له عمرو بن صُبَيح « 4 » ، وكان يقول : لقد طعنتُ بعضهم وجرحتُ « 5 » فيهم وما قتلت منهم أحداً « 5 » ، فأتي ليلًا وهو على سطحه وهو لا يشعر بعدما هدأت العيون ، وسيفه تحت رأسه ، فأخذوه أخذاً ، وأخذوا سيفه ، فقال : قبّحك اللَّه سيفاً ، ما أقربك وأبعدك ؟ فجيء به إلى المختار ، فحبسه معه في القصر ، فلمّا أن أصبح أذن لأصحابه ، وقيل : ليدخل من شاء أن يدخل ، ودخل النّاس ، وجئ به مقيّداً ، فقال : أما واللَّه يا معشر الكفرة الفجرة أن لو بيدي سيفي لعلمتم أنّي بنصل السّيف غير رَعِش ولا رِعديد ، « 6 » ما يسرّني « 6 » ، إذ كانت منيّتي قتلًا أنّه قتلني من الخلق أحد غيركم . لقد علمتُ أنّكم شرار خلق اللَّه ، غير أنِّي وددتُ أنّ بيدي سيفاً أضرب به فيكم ساعة ، ثمّ رفع
هامش
( 1 ) - ف : « بالسّيف » .
( 2 ) - ف : « وارصخوه » .
( 3 ) - ف : « فأحرقوه بالنّار » .
( 4 ) - [ زاد في ذخيرة الدّارين : الصّدائيّ ] .
( 5 - 5 ) [ ذخيرة الدّارين : منهم ورميت فتى منهم ] .
( 6 - 6 ) [ لم يرد في ذخيرة الدّارين ] .