على خراسان ، وأعيان أصحابه . فقال ابن الأشتر لأصحابه : إنّي رأيت بعدما انكشف النّاس طائفة قد صبرت تقاتل ، فأقدمت عليهم ، وأقبل رجل آخر في كيكبه كأنّه بغل أقمر ، وهو يغري النّاس لا يدنو منه أحد إلّاصرعه ، فدنا منِّي ، فضربت يده ، فأبنتها وسقط على شاطئ عين ، فشرّقَت يداه وغرّبَت رجلاه ، فقتلته ، ووجدت منه ريح المسك وأظنّه ابن زياد ، فاطلبوه .
فجاء رجل ، فنزع خفّيه وتأمّله ، فإذا هو ابن زياد على ما وصف ابن الأشتر ، فاجتزّوا رأسه ، واستوقدوا عامّة اللّيل بجسده ، فنظر إليه مهران مولى زياد ، وكان يحبّه حبّاً شديداً ، فحلف أن لا يأكل شحماً أبداً . فأصبح النّاس ، فحووا ما في العسكر .
[ ثمّ ذكر الكلام الطّوسي في أماليه وكلام ابن نما في ذوب النّضّار كما ذكرناهما ]
وفي رواية أخرى : فلمّا نظر عليّ بن الحسين عليهما السلام رأس ابن زياد ، خرّ ساجداً ، وقال :
الحمدُ للَّهالّذي أخذ بثاري منك وقتلك يا عدوّ اللَّه ، لقد أدخل رأس أبي على هذا الملعون وهو يتغدّى ، وهذا رأسه بين يدي وأنا أتغدّى . جزاك اللَّه يا مختار خيراً ، ودعا لابن الأشتر .
قال أحمد بن محمد بن الحدّاد : فانظر أيّها السّامع نظر المنصفين ، واعدل عن مقالة المعاندين ، هل يكون المختار مع دعاء زين العابدين عليه السلام وأولاده أئمّة الدِّين وأقاربه الأولياء المقرّبين إلّامن رجال اللَّه المصطفين الأخيار ؟ وهل يحسن أن يعامل بالفظيعة وأن لا يوفى حقّه بقصد فتنة وزيادة مرتبة ؟
قال الباقر عليه السلام : لا تسبّوا المختار ، فإنّه قتل من قتلنا ، وطلب ثأرنا ، وزوّج أراملنا ، وقسّم فينا المال على العسرة .
القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 346 - 349
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 564
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٦٤