يا قادة الكوفة أهل المنكر * وشيعة المختار وابن الأشتر
هل فيكم قرم كريم العنصر * مهذّب في قومه بمفخر
يبرز نحوي قاصداً لا يمتري
فخرج إليه شريك التّغلبيّ وهو يقول :
يا قاتل الشّيخ الكريم الأزهر * بكربلا يوم التقاء العسكر
أعني حسيناً ذا الثّنا والمفخر * وابن النّبيّ الطّاهر المطهّر
وابن عليّ البطل المظفّر * هذا فخذها من هزبر قسور
ضربة قرم ربعيّ مضريّ
فالتقيا بضربتين ، وجدله التّغلبيّ صريعاً . وقتل شرحبيل بن ذي الكلاع الحميريّ من رؤساء أهل الشّام ، ولمّا انهزم أصحاب ابن زياد ، تبعهم أصحاب إبراهيم . فكان من غرق منهم أكثر ممّن قتل ، وانتهبوا عسكرهم ، وكان فيه من كلّ شيء ، وأرسل إبراهيم البشارة إلى المختار وهو بالمدائن ، فكاد المختار يطير فرحاً . وكانت الوقعة يوم عاشوراء سنة سبع وستّين في اليوم الّذي قُتل فيه الحسين عليه السلام ، ولم يُقتل من أهل الشّام بعد صفّين مثل ما قُتل في هذه الوقعة .
( قال ابن نما رحمه اللَّه تعالى ) : وجعلوا يعدّون القتلى بالقصب ، يضعون عند كلّ قتيل قصبة ، فكانوا سبعين ألفاً . وفرّق إبراهيم عمّاله على بلاد الموصل وأقام هو بالموصل .
وقال سراقة بن مرداس البارقيّ يمدح إبراهيم بن الأشتر وأصحابه في قتلهم لعبيداللَّه ابن زياد :
أتاكم غلام من عرانين مذحج * جريّ على الأعداء غير نكول