ولمّا فرغ المختار من قتال الّذين خالفوه من أهل الكوفة بعد رجوع إبراهيم بن الأشتر بقي إبراهيم بن الأشتر بعد ذلك يومين ، ثمّ وجّهه المختار لقتال عبيداللَّه بن زياد وأهل الشّام ، فسار إبراهيم لثمان بقين من ذي الحجّة سنة ستّ وستّين ، وبعث معه المختار وجوه أصحابه وفرسانهم وذوي البصائر منهم ممّن قد شهد الحروب وجرّبها .
قال الشّيخ رحمه الله في الأمالي : أنّه خرج في تسعة آلاف ، وقيل : في اثني عشر ألفاً ا ه .
وقال ابن نما : أنّه كان في أقلّ من عشرين ألفاً ، وخرج المختار مع إبراهيم يشيّعه ، وأنشأ المختار يقول :
أما وربّ المرسلات عرفا * لنقتلنّ بعد صفّ صفّا « 1 »
وقال ابن نما رحمه اللَّه تعالى : إنّ إبراهيم جعل يرتجز ويقول « 1 » :
أنّا وحقّ المرسلات عرفا [ ثمّ ذُكرت الأبيات كما ذكرناها في الخوارزمي ] .
ثمّ إنّ المختار ودّع إبراهيم وقال له : خذ عنّي ثلاثاً : خف اللَّه عزّ وجلّ في سرّ أمرك وعلانيتك ، وعجّل السّير ، وإذا لقيت عدوّك فعجّل القتال ساعة تلقاهم ، ليلًا كان أو نهاراً . ثمّ رجع المختار وسار إبراهيم يجدّ السّير ليلقى ابن زياد قبل أن يدخل أرض العراق ، وكان ابن زياد قد سار في عسكر عظيم من الشّام حتّى وصل إلى الموصل وملكها ، فسار إبراهيم حتّى وصل إلى أرض الموصل ، وجعل لا يسير إلّاعلى تعبية حتّى وصل إلى نهر الخازر ، فنزل قرية يقال لها : باربيثا ، بينها وبين الموصل خمسة فراسخ ، وجاء ابن زياد حتّى نزل قريباً منهم على شاطئ نهر الخازر في ثلاثين ألفاً على رواية سبط ابن الجوزي ، وعلى رواية ابن نما أنّهم كانوا ثلاثة وثمانين ألفاً . [ ثمّ ذكرت أخبار عمير السّلميّ كما ذكرناها ]
ودعا ابن الأشتر بفرس له ، فركبه ، ثمّ مرّ بأصحاب الرّايات كلّها ، فكلّما مرّ على راية وقف عليها ، ثمّ قال : يا أنصار الدّين وشيعة الحقّ ! هذا عبيداللَّه بن مرجانة قاتل الحسين
هامش
( 1 - 1 ) [ أصدق الأخبار ( ط 2 ) : وبعد ألف قاسطين ألفا ] .