تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وانتهى ابن الأشتر إلى المدائن ، فلقي من كان انصرف من أصحاب يزيد بن أنس ، فردّهم معه ، فلمّا تجاوز الكُحَيل من أرض الموصل ، جعل لا يسير إلّابتعبئة . وسبق ابن زياد إلى الموصل ، وبادر دخوله العراق ، واجتمعا على الخازِر إلى جنب قرية تُدعى باريتا ، بينها وبين مدينة الموصل خمسة فراسخ ، فنزل ونزل عبيداللَّه بن زياد قريباً منه على شاطئ الخازِر ، وهو نهر قريب من الزّابي ، فأرسل إليه عُمير بن الحُباب السُّلَمي : إنِّي أريد لقاءك اللّيلة ، وكانت قيس الجزيرة مضطغنة على بني مروان لِما كان من مروان إليهم في وقعة مرج راهط ، فأتاه ابن الحُباب ، فجرى بينهما كلام كثير ، وقال : ما أحد أبغض إليَّ ظفراً من آل مروان ، فاعلم أنِّي منهزم بالنّاس إذا قامت الحرب ، فأراد ابن الأشتر أن يبلوَ صدق ذلك ، فقال له : أترى أن اخندق على نفسي وأتلوّم يومين أو ثلاثة ؟ فقال عُمير : لا تفعل ، فإنّ القوم أضعافُكم ، فإن طاولوك وماطلوك خَبِروا أمركم واجترأوا عليكم لكثرتهم وقلّتكم ، وخرج ما في قلوبهم من الهيبة لكم ، فإنّ في أنفسهم منكم روعة ، وهم من لقائكم على وجل ، فعاجِلهم وناجِزهم ، فإنّ القليل لا يطيق الكثير على المطاولة ، ولا آمَن إن شامّوكم يوماً بعد يوم ، ومرّة بعد مرّة أن يقهروكم . فقال ابن الأشتر : الآن علمت أنّك ناصح . كان عُمير بن الحُباب على ميسرة عبيداللَّه بن زياد ، فأذكى ابن الأشتر تلك اللّيلة حرسه ، ولم يدخل الغمضُ عينه . فلمّا كان في السّحر عبّأ أصحابه ، فجعل سفيان بن يزيد بن المغفّل على ميمنته ، وعليّ ابن مالك الجُشَمي على ميسرته ، وصلّى الغداة بِغَبش ، ثمّ صفّ أصحابه وألحق كلّ صاحب راية برايته ، وجلس على تلٍّ عظيم ، ووجّه من عرف خبر القوم ، فقيل له : إنّهم على دهش ، فأخبره بعض رسله وعيونه أنّه لقي منهم رجلًا ما له هجيراً إلّا : يا شيعة أبي تراب ! يا شيعة المختار الكذّاب . وجعل ابن الأشتر يحرض النّاس ، فيقول : يا أنصار الدِّين ، يا شيعة الحقّ ، يا شرطة اللَّه ! هذا قاتل الحسين ، فما الّذي تُبقون له جدّكم واجتهادكم بعده ، هذا الّذي حال بين الحسين وبين ماء الفرات ، ومنعه الذّهاب في