الأرض العريضة حتّى قتله وأهل بيته ، فواللَّه ما كان عمل فرعون ببني إسرائيل إلّادون عمل هذا الفاجر .
وزحف الشّاميّون وعلى ميمنة ابن زياد الحُصين بن نُمير ، وعلى ميسرته عُمير بن الحُباب السُّلَمي ، وعلى خيله شرحبيل بن ذي الكلاع الحِمْيَري ، ومشى ابن زياد فيرجاله ، فلمّا تدانى الصّفّان ، حمل حُصين بن نُمير على ميسرة أهل الكوفة ، فقُتل عليّ بن مالك الجُشَمي ، فأخذ الرّاية ابنه ، فقُتل في رجال من أهل الحِفاظ ، وانهزمت ميسرة ابن الأشتر ، فصيّر عليها عبداللَّه بن ورقاء السَّلولي ، فثابَت الميسرة إليه ، وجعل ابن الأشتر يقول : يا شرطة اللَّه ! إليّ ، أنا إبراهيم بن الأشتر ، إنّ خير فرّاركم كرّاركم ، وحملت ميمنة ابن الأشتر على عُمير بن الحُباب وأصحابه ، فثبتوا ، وكان عمير أنِف من الفرار ، فقاتل قتالًا شديداً . فلمّا رأى ابن الأشتر ذلك ، قال لأصحابه : امّوا السّواد الأعظم ، فإن فضضتموه لم يكن للقوم ثبات بعده ، ففعلوا ذلك ، وتضاربوا بالسّيوف ، وتطاعنوا بالرِّماح ، فإبراهيم يشدّ بسيفه ، فلا يضرب أحداً إلّاصرعه ، والقوم يهربون من بين يديه كأنّهم الغنم ، وجعل إذا حمل برايته ، حمل أصحابه حملة رجل واحد لا يثنيهم شيء ، فكانوا على ذلك ، ثمّ إنّ أهل الشّام انهزموا بعد قتال شديد ، وقتلى بين الفريقين كثيرة ؛ ويقال إنّ عمُيراً أوّل من انهزم بالقوم بعد تعذير منه .
ووصل إبراهيم إلى عبيداللَّه بن زياد ، فقتله وهو لا يُثبته ، فقال : يا قوم ! لقد قتلت رجلًا وجدت منه رائحة المسك ، شرّقت يداه وغرّبت رجلاه . فطُلب ، فإذا هو ابن زياد ، فأمر برأسه ، فأخذ وأحرقت جثّته بالنّار ؛ وحمل شريك بن جرير التّغلبي على الحُصين ابن نُمير السَّكوني وهو يظنّه ابن زياد ، فقتله ؛ وقتل شرحبيل بن ذي الكلاع ، فادّعى قتله سفيان بن يزيد بن المغفّل الأزدي ، وورقاء بن عازب الأسدي ، وعبداللَّه بن زهير السَّلولي ، ولمّا هزموهم ، اتّبعوهم ، فكان من غرق منهم أكثر ممّن قُتل ، واحتووا على عسكرهم .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 494
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٩٤