تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
قومه ) ، وكان شجاعاً بئيساً « 1 » ، فلمّا أن دنا من ابن زياد ، ضمّ حميد بن حُريث إليه ، وأخذ ابن الأشتر لا يسير إلّاعلى تعبية ، وضمّ أصحابه كلّهم إليه بخيله ورجاله ، فأخذ يسير بهم جميعاً لا يفرّقهم ، إلّاأ نّه يبعث الطُّفيل بن لقيط في الطّلائع حتّى نزل تلك القرية . قال : وجاء عبيداللَّه بن زياد حتّى نزل قريباً منهم على شاطئ خازر . وأرسل عمير ابن الحُباب السّلميّ إلى ابن الأشتر إنّي معك ، وأنا أريد « 2 » اللّيلة لقاءك ، فأرسل إليه ابن الأشتر : أن القني إذا شئت ؛ وكانت قيس كلّها بالجزيرة . فهم أهل خلاف لمروان وآل مروان ، وجند مروان يومئذ كلب وصاحبهم ابن بحدل . فأتاه عُمير ليلًا ، فبايعه ، وأخبره أنّه على ميسرة صاحبه ، وواعده أن ينهزم بالنّاس ، وقال ابن الأشتر : ما رأيُك ؟ أخندق عليَّ وأتلوّم يومين أو ثلاثة ؟ قال عمير بن الحُباب : لا تفعل ، إنّا للَّه ! هل يريد القوم إلّا هذه ! إن طاولوك وماطلوك فهو خير لهم ، هم كثير أضعافكم ، وليس يطيق القليل الكثير في المطاولة ؛ ولكن ناجز القوم ، فإنّهم قد مُلؤوا منكم رُعباً ، فأتِهم فإنّهم إن شاموا أصحابك وقاتلوهم يوماً بعد يوم ، ومرّة بعد مرّة أنِسوا بهم ، واجترؤوا عليهم ؛ قال إبراهيم : الآن علمتُ أنّك لي مناصح ، صدقت ، الرّأي ما رأيت ، أما إنّ صاحبي بهذا أوصاني ، وبهذا الرّأي أمرني . قال عمير : فلا تعدونّ رأيه ، فإنّ الشّيخ قد ضرّسته الحروب ، وقاسى منها ما لم نُقاس ، أصبح ، فناهِض الرّجل . ثمّ إنّ عميراً انصرف ، وأذكى ابن الأشتر حرسه تلك اللّيلة اللّيل كلّه ، ولم يدخل عينه غمض ، حتّى إذا كان في السّحر الأوّل عبّى أصحابه ، وكتّب كتائبه ، وأمّر امراءه . فبعث سفيان بن يزيد بن المغفّل الأزديّ على ميمنته ، وعليّ بن مالك الجُشميّ على ميسرته ، وهو أخو أبي الأحوص . وبعث عبدالرّحمان بن عبداللَّه - وهو أخو إبراهيم بن الأشتر لُامّه - على الخيل ، وكانت خيلُه قليلة ، فضمّها إليه ، وكانت في الميمنة والقلب ،
هامش
( 1 ) - الرّجل البئيس : الشّديد . ( 2 ) - ا ، س : « وأريد » .