عبداللَّه إلّاما رجعت من موضعك هذا ، فليس لك في الكوفة ناصر ولا معين ، فقال الحسين عليه السلام لا خير في الحياة بعد هؤلاء الفتية ، فعلمنا أنّه قد عزم على المسير .
وبات ليلته ، فلمّا أصبح قال لفتيانه : أكثروا من الماء واسقوا خيولكم ، ففعلوا ذلك ، وجعل لا يمرّ ببادية إلّاويتبعه خلق كثير ، حتّى « 1 » انتهى إلى زُبالة ، فنزل بها ، ثمّ قام خطيباً ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وذكر النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فصلّى عليه ، « 2 » ثمّ نادى بأعلى صوته « 2 » :
أيّها النّاس ! إنّما جمعتكم على أنّ العراق « 3 » في قبضتي « 3 » ، وقد « 4 » جاءني خبر صحيح أنّ « 4 » مسلم بن عقيل عليه السلام وهانئ بن عروة قُتلا « 5 » ، وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن كان منكم يصبر على « 6 » ضرب السّيوف وطعن الرِّماح « 6 » وإلّا فلينصرف « 7 » من موضعه هذا ، فليس عليه من ذمامي شيء ، فسكتوا جميعاً « 7 » ، وجعلوا يتفرّقون يميناً وشمالًا حتّى « 8 » لم يبق عنده إلّا « 8 » أهل بيته ومواليه « 9 » وقالوا : واللَّه ما نرجع حتّى نأخذ بثأرنا أو نذوق الموت غُصّة بعد غُصّة وهم نيف وسبعون « 9 » رجلًا ، وهم الّذين خرجوا معه من مكّة « 10 » وإنّما فعل ذلك لأنّه علم أنّ النّاس لا يتّبعونه إلّاأ نّهم يظنّون أنّ العراق له وفي قبضته ، فكره أن يسيروا معه إلّا وهم يعلمون على ما يقدمون .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 42 - 43 / عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 250 - 251
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا لم يرد في الأسرار ] .
( 2 - 2 ) [ الأسرار : وقال ] .
( 3 - 3 ) [ الأسرار : لي ] .
( 4 - 4 ) [ الأسرار : وقد جاء لي خبر فظيع من أمر ] .
( 5 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 6 - 6 ) [ الأسرار : حرّ الأسنّة وحدّ السّيوف ] .
( 7 - 7 ) [ الأسرار : فليس من أمري شيئاً ، فأمسكوا عنه ] .
( 8 - 8 ) [ الأسرار : بقي من ] .
( 9 - 9 ) [ الأسرار : في اثنين وسبعين ] .
( 10 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الأسرار ] .