لا محالة ، فقلنا : خار اللَّه لك .
وقيل : إنّ الخبر أتى الحسين بقتل مسلم في زُبالة ، فعرف بذلك جماعة ممّن تبعه ، فتفرّق عنه أهل الأطماع والارتياب ، وبقيَ معه أهله وخيار أصحابه .
قال : وارتجّ الموضع لقتل مسلم ، وسالت الدّموع كلّ مسيل .
ثمّ سار الحسين عليه السلام قاصداً لما دعاه اللَّه إليه ، فلقيه الفرزدق ، فسلّم عليه ودنا منه وقبّل يده ، فقال له الحسين : من أين أقبلت ؟
قال : من الكوفة .
قال : كيف خلّفت النّاس ؟
فقال الفرزدق : يا أبا عبداللَّه ، كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الّذين قتلوا ابن عمّك مسلم وشيعته ؟
فاستعبر الحسين عليه السلام باكياً ، ثمّ قال : رحم اللَّه مسلماً ، فقد صار إلى روح اللَّه وريحانه ، وجنّته ورضوانه ، قد قضى ما عليه وبقي ما علينا ، ثمّ أنشأ يقول :
فإن تكن الدّنيا تعدّ نفيسة * فإنّ ثواب اللَّه أعلى وأنبلُ
وإن تكن الأرزاق قسماً مقدّراً * فقلّة سعي المرء في الكسب أجمل
وإن تكن الأموال للتّرك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل
وإن تكن الأجساد للموت انشِئَت * فقتل امرئ بالسّيف في اللَّه أفضل
محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس وزينة المجالس ، 2 / 239 - 241
وورد الخبر بقتل قيس على الحسين عليه السلام وهو بزبالة ، وكان قد تبعه خلق كثير من المنازل الّتي كان يمرّ بها ، لأنّهم كانوا يظنّون استقامة الأمر له صلوات اللَّه عليه .
فلمّا سار من زبالة ، قام في النّاس خطيباً ، فقال : إنّ أهل الكوفة وثبوا على مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ، فقتلوهما وقتلوا قيس بن مسهّر ، فمن أحبّ منكم أن ينصرف