الحسين أن يكلّمه ويسأله ثمّ ترك ، فجئنا ذلك الرّجل ، فسألناه عن أخبار النّاس ، فقال :
واللَّه لم أخرج من الكوفة حتّى قُتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ، ورأيتهما يُجَرّان بأرجلهما في السّوق .
قالا : فلحقنا الحسين ، فأخبرناه ، فجعل يقول : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، مراراً . فقلنا له : اللَّه اللَّه في نفسك . فقال : لا خير في العيش بعدهما . قلنا : خار اللَّه لك .
وقال له بعض أصحابه : واللَّه ما أنت مثل مسلم بن عقيل ، ولو قد قدمت الكوفة لكان النّاس إليك أسرع .
وقال غيرهما : لمّا سمع أصحاب الحسين بمقتل مسلم بن عقيل ، وثبَ عند ذلك بنو عقيل بن أبي طالب وقالوا : لا واللَّه لا نرجع حتّى ندرك ثأرنا ، أو نذوق ما ذاق أخونا .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 168 - 169
و « 1 » لم يبلغ الحسين ذلك « 2 » حتّى كان بينه وبين القادسيّة ثلاثة أميال ، فلقيه الحرّ بن يزيد التّميميّ ، فقال له : ارجع ، فإنِّي لم أدع لك خلفي خيراً ، وأخبره الخبر . فهمّ أن يرجع وكان معه إخوة مسلم ، فقالوا : واللَّه لا نرجع حتّى نصيب بثأرنا أو نُقتل ، فساروا . وكان عبيداللَّه قد جهّز الجيش لملاقاته ، فوافوه بكربلاء ، فنزلها ومعه خمسة وأربعون نفساً من الفرسان ، ونحو مائة راجل ، فلقيه الحسين . « 3 »
ابن حجر ، الإصابة ، 1 / 333 / عنه : ابن بدران في ما استدركه على ابن عساكر ، 4 / 337 ؛ الأمين ، أعيان الشّيعة ، 4 / 612
هامش
( 1 ) - [ زاد في الأعيان : وانفرد ابن عساكر بقوله : إنّه ] .
( 2 ) - [ الأعيان : قتل مسلم ] .
( 3 ) - [ زاد في الأعيان : وهذا اشتباه ، فإنّ الحرّ جاء ليمنع الحسين من دخول الكوفة ، وقد منعه من الرّجوع ولم يذكر أحد أنّه أشار عليه بالرّجوع ، والحسين بلغه قتل مسلم قبل ذلك ] .