وإن كانت الأرزاق قسماً مقدّراً * فقلّة حرص المرء في الكسب أجمل
وإن كانت الأموال للتّرْك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل
ثمّ أراد عليه السلام الرّجوع حزناً وجزعاً لفقد أحبّته ، والمضيّ إلى بلدته ، ثمّ ثاب إليه رأيه الأوّل وقال : على ما كنت عليه المعوّل ، وقال متمثّلًا :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّاً وجاهد مُسلما
وواسى الرِّجال الصّالحين بنفسه * وفارقَ مثبوراً وخالف مُجرما
فإن متّ لم أندم وإن عشت لم ا لم * كفى بِكَ موتاً أن تذلّ وترغما
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 22 - 23
قال علماء السِّيَر : ولم يزل الحسين قاصداً الكوفة ، مجدّاً في السّير ، ولا علم له بما جرى على مسلم بن عقيل حتّى إذا كان بينه وبين القادسيّة ثلاثة أميال ، تلقاه الحرّ بن يزيد التّميميّ ، فسلّم عليه وقال : أين تريد يا ابن رسول اللَّه ؟ قال : أريد هذا المصر ، فقال له :
ارجع ، فواللَّه ما تركت لك خلفي خيراً ترجوه . وأخبره بقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ، وقدوم ابن زياد الكوفة ، واستعداده له ، فهمّ بالرّجوع ، وكان معه إخوة مسلم بن عقيل ، فقالوا : واللَّه لا نرجع حتّى نصيب بثأرنا أو نُقتل . فقال : لا خير في الحياة بعدكم . ثمّ سار ، فلقيه أوائل خيل ابن زياد ، فلمّا رأى ذلك ، عدل إلى كربلا ، فأسند ظهره إلى قصب وحلف ألّايقاتل من وجه واحد ، فنزل وضرب أبنيته ، وكان في خمسة وأربعين فارساً ومائة راجل .
سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 245 - 246
ثمّ سار الحسين عليه السلام حتّى بلغ زبالة ، فأتاه فيها خبر مسلم بن عقيل ، « 1 » « 2 » فعرف
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في الأسرار ] .
( 2 ) ( - 2 * ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .