سعي ابن زياد في العثور على مسلم بن عقيل عليه السلام
ولمّا تفرّق النّاس عن مسلم بن عقيل ، طال على ابن زياد وجعل لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتاً كما كان يسمع قبل ذلك ، قال لأصحابه : أشرفوا ، فانظروا هل ترون منهم أحداً ؟ فأشرفوا ، لم يروا أحداً . قال : فانظروهم لعلّهم تحت الظّلال قد كمنوا لكم « 1 » ، فنزعوا تخاتج المسجد ، وجعلوا يحفضون « 2 » بشعل النّار « 3 » في أيديهم وينظرون ، فكانت أحياناً تضيء لهم ، « 4 » وأحياناً لا تضيء « 4 » كما يريدون ، فدلّوا القناديل وأطنان القصب تشدّ بالحبال ، ثمّ تُجعل فيها النّيران ، ثمّ تدلّى حتّى ينتهي إلى الأرض . ففعلوا ذلك في أقصى الظّلال وأدناها وأوسطها حتّى فعل ذلك بالظّلّة الّتي فيها المنبر ، فلمّا لم يروا شيئاً أعلموا ابن زياد بتفرّق القوم ، ففتح باب السّدة الّتي في المسجد ، ثمّ خرج ، فصعد المنبر ، وخرج أصحابه معه ، فأمرهم ، فجلسوا قُبيل العتمة ، وأمر عمرو بن نافع ، فنادى : « 5 » ألا برئت الذّمّة من رجل من الشّرط والعرفاء والمناكب أو المقاتلة صلّى العتمة إلّافي المسجد « 5 » ، فلم يكن إلّاساعة حتّى امتلأ المسجد من النّاس ، ثمّ أمر مناديه ، فأقام الصّلاة ، وأقام الحرس خلفه ، وأمرهم بحراسته من أن يدخل [ « 6 » عليه أحد « 6 » يغتاله ] ، وصلّى بالنّاس .
ثمّ صعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، « 7 » ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ ابن عقيل السّفيه الجاهل قد أتى ما قد « 1 » رأيتم من الخلاف والشّقاق ، فبرئت ذمّة اللَّه من رجل وجدناه في داره ،
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في تظلّم الزّهراء وناسخ التّواريخ ] .
( 2 ) - [ في الدّمعة وتظلّم الزّهراء : يخفضون ] .
( 3 ) - [ الدّمعة : النّيران ] .
( 4 - 4 ) [ تظلّم الزّهراء : وتارة لا تضيء لهم ] .
( 5 - 5 ) [ مثله في ناسخ التّواريخ سيِّد الشّهداء عليه السلام ، 2 / 86 ، 87 ] .
( 6 - 6 ) [ تظلّم الزّهراء : إليهم من ] .
( 7 ) ( - 7 * ) [ مثله في ناسخ التّواريخ سيِّد الشّهداء عليه السلام ، 2 / 86 ، 87 ] .