خروج مسلم بن عقيل عليهما السلام لإنقاذ هانئ
وبلغ الخبر مسلم بن عقيل ، فخرج .
ابن سعد ، الحسين عليه السلام ، / 66 / عنه : ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 67 / 54
فبايعه المختار فيمن بايعه سرّاً ، وخرج ابن عقيل يوم خرج ، والمختار في ضيعة له بخُطَرْنيه ، ولم يكن خروج مسلم عن مواعدة لأصحابه ، وإنّما خرج بداهة حين كان من أمر هانئ ما كان ، وقدم المختار الكوفة مسرعاً ، فوقف على باب المسجد الّذي يعرف بباب الفيل في جماعة ، فمرّ به هانئ بن أبي حيّة الوادعيّ ، فقال له : يا ابن أبي عبيد ! لا أنت في منزلك ولا مع القوم - يعني أهل الكوفة من أصحاب ابن زياد - فقال : أمسى رأيي مرتجناً عليَّ لعظيم خطبكم ، فأتى هانئ عمرو بن حُريث ، وهو خليفة ابن زياد ، فأخبره بقول المختار ، فأرسل إليه عمرو بن حُريث رسولًا ، وقال له استنهِه عن نفسه ، وحذّره أن يجعل عليها سبيلًا . فقام زائدة بن قُدامة الثّقفيّ ، فقال : آتيك به على أنّه آمن وإن رقي إلى الأمير عبيداللَّه فيه شيء قمت بشأنه عنده ؟ فقال عمرو بن حريث : أمّا منّي فهو آمن ، وأمّا الأمير فإن بلغه عنِّي شيء أقمت له بمحضره الشّهادة ، وشفعت عنده أحسن الشّفاعة .
فأبلغ المختار رسالة عمرو بن حريث ، فأتى حتّى جلس تحت رايته ، وبات ليلته . ثمّ إنّ ابن زياد جلس للنّاس ، وفتح بابه ، فدخل المختار عليه ، فلمّا رآه ، قال له : أنت المُقبل في الجموع لنصر ابن عقيل ؟ فقال : واللَّه ما بتُّ إلّاتحت راية عمرو ، فرفع ابن زياد قضيباً كان في يده ، فاعترض به وجه المختار ، فشتر عينه ، وشهد له عمرو على ما قال ، فقال ابن زياد : لولا شهادة عمرو لك لضربت عنقك ، وأمر به ، فحبس ، فلم يزل محبوساً حتّى قُتل الحسين .
ثمّ إنّ المختار سأل زائدة بن قُدامة الثّقفيّ أن يسير إلى عبداللَّه بن عمر ، فيسأله الكتاب