قال أبو مخنف : فأخبرني النّضر بن صالح ، عن عبدالرّحمان بن أبي عمير الثّقفيّ ؛ قال :
كنت جالساً عند عمرو بن حريث حين بلّغه هانئ بن أبي حيّة عن المختار هذه المقالة ، « 1 » فقال لي « 1 » : قم إلى ابن عمّك ، فأخبره أنّ صاحبه لا يدري أين هو ! فلا يجعلنّ على نفسه سبيلًا . فقمت لآتيه ، ووثب إليه زائدة بن قدامة بن مسعود ، فقال له : يأتيك على أنّه آمِن ؟ فقال له عمرو بن حُريث : أمّا منِّي « 2 » فهو آمن ، وإن رُقّي إلى الأمير عبيداللَّه بن زياد شيء من أمره ، أقمتُ « 3 » له بمحضره الشّهادة ، وشفعت له أحسن الشّفاعة . فقال له زائدة بن قدامة : لا يكوننّ « 4 » مع هذا إن شاء اللَّه إلّاخير .
قال عبدالرّحمان : فخرجتُ ، وخرج « 5 » معي زائدة إلى المختار ، فأخبرناه بمقالة ابن أبي حيّة وبمقالة عمرو بن حُريث ، وناشدناه باللَّه ألّا « 6 » يجعل على نفسه سبيلًا . فنزل « 7 » إلى ابن حريث ، فسلّم عليه ، وجلس تحت رايته « 8 » حتّى أصبح ، وتذاكر النّاس أمر المختار وفعله ، فمشى عُمارة بن عقبة بن أبي مُعيط بذلك إلى عبيداللَّه بن زياد ، فذكر له .
فلمّا ارتفع النّهار ، فُتح باب عبيداللَّه بن زياد وأذِن للنّاس ، فدخل المختار فيمَن دخل ، فدعاه عبيداللَّه ، فقال له : أنت المقبل في الجموع « 9 » لتنصر ابن عقيل ؟ فقال له « 5 » : لم أفعل ، ولكنِّي أقبلت ونزلت « 10 » تحت راية عمرو بن حُريث ، وبتّ معه وأصبحت . فقال له عمرو :
هامش
( 1 - 1 ) [ تاريخ دمشق : قال ] .
( 2 ) - [ تاريخ دمشق : من قبلي ] .
( 3 ) - [ تاريخ دمشق : قلتُ ] .
( 4 ) - [ تاريخ دمشق : يكون ] .
( 5 ) - [ لم يرد في تاريخ دمشق ] .
( 6 ) - [ تاريخ دمشق : لا ] .
( 7 ) - [ تاريخ دمشق : فجلس ] .
( 8 ) - [ تاريخ دمشق : رأسه ] .
( 9 ) - [ تاريخ دمشق : المجموع ] .
( 10 ) - [ تاريخ دمشق : فنزلته ] .