النّاس ، وخلف مكانه أخاه عثمان ، وخرج إلى الكوفة . وأخرج معه شريك بن الأعور « 1 » ومسلم بن عمرو وجماعة من خاصّته ، فساروا ، فجعل شريك يتساقط « 2 » في الطّريق ليعرج إليه عبيداللَّه ، فيقيم عليه ، فيبادر « 3 » الحسين عليه السلام الكوفة قبل دخولهم ، فيتمكّن من النّاس .
ولكن الحسين لم يكن خرج من مكّة كما ظنّ شريك ، وعبيداللَّه لم يعرج على شريك كلّما سقط كما زعم . فدخل الكوفة قبل أصحابه .
السّماوي ، إبصار العين ، / 42 / مثله : الحائري ، ذخيرة الدّارين ، 1 / 272 - 273 ؛ الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 236
أقول : روى السّيِّد في اللّهوف ما ملخصه : أنّ الحسين قد كتب إلى جماعة من أشراف البصرة كتاباً مع بعض مواليه يدعوهم فيه إلى نصرته ولزوم طاعته ، منهم يزيد بن مسعود النّهشلي ، والمنذر بن الجارود . وأمّا يزيد بن مسعود فإنّه جمع بني تميم وبني حنظلة وبني سعد ، فوعظهم وحثّهم على الجهاد في خدمة سلطان المعاد عليه السلام . فأمّا بنو تميم وبني حنظلة فلبّوه بالإجابة ، وأنعموا بحسن الإطاعة ، وأمّا بنو سعد فاستمهلوا حتّى يتشاوروا .
فكتب إلى الحسين عليه السلام بالواقعة ، وتجهّزوا للخروج إليه عليه السلام ، فلم يتيسّر لهم الوصول إلّا بعد السّانحة . فلمّا سمعوا الواعية ، جزعوا من انقطاعهم عنه صلوات اللَّه عليه .
وأمّا المنذر بن الجارود فإنّه جاء بالكتاب والرّسول إلى ابن زياد مخافة أن يكون الكتاب دسيساً منه أخزاه اللَّه ، وكانت بنته زوجة لعبيداللَّه ، فأخذ الرّسول ، فصلبه ، ثمّ صعد المنبر ، فخطب وتوعّد أهل البصرة على الخلاف وإثارة الأرجاف ، ثمّ بات اللّيلة .
هامش
( 1 ) - [ أضاف في ذخيرة الدّارين ووسيلة الدّارين : وكان شريك من المخلصين في الولاء لأهل البيت ] .
( 2 ) - « يتساقط » أي يقيم المكان بعد المكان من المرض .
( 3 ) - [ وسيلة الدّارين : فيتبادر ] .