قرابات . قلت : أيكونون عشرة ؟ قال : وما عشرة ؟ قلت : فعشرين ؟ قال : اللّهمّ غفراً ، لا تذكر العشرات والمئين وتجاوز ذكر الألوف إلى ما هو أكثر منها . قلت : ويحك ليس بينك وبين أشعب أحد ، فكيف يكون هذا ؟ فقال : إنّ زيد بن عمرو بن عثمان بن عفّان لمّا تزوّج سكينة بنت الحسين ، خفّ أبي على قلبها فأحسنت إليه ، وكانت عطاياها تأتيه خلاف عطايا مولاه ، فمال إليها بكُلّيّته . قال : « 1 » وحجّ سليمان بن عبد الملك وهو خليفة ، فاستأذن زيد بن عمرو سكينة ، وأعلمها أنّها أوّل سنة حجّ فيها الخليفة ، وأ نّه لا يمكنه التّخلّف عن الحجّ معه ، وكانت لزيد ضيعة يقال لها العَرْج « 2 » ، وكان له فيها جوارٍ ، فأعلمته أنّها لا تأذن له إلّاأن يخرج أشعب معه فيكون عيناً لها عليه ، ومانعاً له من العدول إلى العَرج ، ومن اتّخاذ جارية لنفسه في بدأته ورجعته فقنع بذلك وأخرج أشعب معه ، « 3 » وكان له فرس كثير الأوضاح « 4 » حسن المنظر يصونه عن الرّكوب إلّافي مسايرة خليفة أو أمير أو يوم زينة ، وله سرج يصونه أن يركب به غير ذلك الفرس ، وكان معه طيب لا يطّيّب به إلّامثل ذلك اليوم الّذي يركب فيه وحُلّة موشيّة يصونها عن اللُّبس إلّافي يوم يحبّ التّجمّل فيه بها « 3 » ، فحجّ مع سليمان ، وكانت له عنده حوائج كثيرة فقضاها ووصله وأجزل صلته ، وانصرف سليمان من حجّه ولم يسلك طريق المدينة ، وانصرف ابن عثمان يريد المدينة ، فنزل على ماءٍ لبني عامر بن صعصعة ، ودعا أشعب فأحضره ، وصرّ صُرّة فيها أربعمائة دينار ، وأعلمه أنّه ليس بينه وبين العرج إلّاأميال ، وأ نّه إن أذن له في المسير إليها والمبيت عند جواريه غلّس إليه فوافاه في وقت ارتحال النّاس ووهب له الأربعمائة
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في أعلام النّساء ]
( 2 ) - [ العَرْج بفتح أوّله وسكون ثانيه وجيم [ . . . ] ، وهي قرية جامعة في واد من نواحي الطائف ، إليها يُنْسَبالعرجيّ الشّاعر ، وهو عبداللَّه بن عمر بن عبداللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان ، وهي أوّل تهامة ، وبينها وبين المدينة ثمانية وسبعون ميلًا ، راجع الرقم 7 : مَنْ هو العَرْجيّ ؟ ] . معجم البلدان ، 3 / 637
( 3 ) ( 3 ) [ لم يرد في أعلام النّساء ]
( 4 ) - الأوضاح : جمع وضح ، وهو الغرّة والتّحجيل