ليرى وجهي ، فركبت الفرس ، فما أنا إلّاأن استويت عليه حتّى سمعته يقول : أقسم باللَّه ما هذا قُرشيّ وما هو إلّاوجه عبد ، فركضت فرسي [ وركض خلفي . فرأى حِجره مقصرة ] وهو يقول : من أنت واتّبعني ، فلمّا يئس من اللّحاق بي انتزع سهماً فرماني به ، فوقع في مؤخَّرة السّرج فكسرها ، ودخلتني من صوته روعة ثلطت لها في الحلّة لشدّة فزعي « 1 » ، ووافيت رجل مولاي فغسلت الحلّة وشررتها « 2 » فلم تجفّ ليلًا ، وغلّس مولاي زيد من العرج فوافاني في وقتِ الرّحيل ، فرأى الحلّة مشرورة ، ومؤخّرة السّرج مكسورة ، والفرس قد أضرّ به الرّكض ، وسفط الطّيب مسكور مفضوض الخاتم . فسألني عن السّبب فصدقته ، فقال لي : ويحك ، أما كفاك ما صنعت بي حتّى انتسبت في نسبي [ فجعلتني عند أشراف قومي جمّاشاً ؟ ] وسكت عنِّي ولم يقل لي أحسنت ولا أسأت حتّى وافينا المدينة .
فلمّا وافاها سألته سكينةُ عن خبره ، فقال لها : يا بنت رسول اللَّه ( ص ) ، وما سؤالكِ إيّاي ولم يزل ثقتُكِ معي وهو أمين عليَّ ؟ فسليه عن خبري يصدُقكِ عنه ، فسألتني فأخبرتها أنّي لم انكر عليه شيئاً ، ولم أمكّنه من ابتياع جارية ، ولم اطلق له الاجتياز بالعرج . فاستحلفتني على ذلك ، فلمّا حلفت لها بالأيمان المحرجة فيها طلاق امّك ، وثب فوقف بين يديها وقال : [ أي بنت عمّ ] ويا بنت رسول اللَّه ، كذبكِ واللَّه العِلج [ ولقد أخذ منِّي أربعمائة دينار على أن أذن لي في المصير إلى العَرْج ] فأقمت بها يوماً وليلة وغسلت بها عدّة من جواري ، وها أنا ذا تائب إلى اللَّه عزّ وجلّ ممّا كان منِّي ، وقد جعلت توبتي هبّهن لكِ ، وتقدّمت في حملهنّ إليكِ ، وهنّ موافيات المدينة في عشيّة هذا اليوم ، فبيعهنّ وعتقهنّ إليك [ الأمر فيه ] وأنت أعلم بماترين في العبد السّوء ، فأمرتني بإحضار الأربعمائة دينار ، فلمّا أحضرتها أمرت بابتياع خشب بثلاثمائة دينار [ ثمّ أمرت بنشره ] وليس عندي ولا عند أحد من أهل المدينة علم بما تريده فيه . ثمّ أمرت بأن يُتّخذ بيت
هامش
( 1 ) - في المطبوع : « ودخلتني روعة من ضربته أحدثت لها في الحلّة »
( 2 ) - شررتها : وضعتها لتجفّ ، وفي المطبوع : ونشرتها