تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
دينار ، فقبّل يده ورجله وأذن له في السّير إلى حيث أحبّ ، وحلف له أنّه يحلف لسكينة بالأيمان المحرجة أنّه ما صار إلى العرج ولا اتّخذ جارية منذ فارق سكينة إلى أن رجع إليها ، فدفع إليه مولاه الدّنانير ومضى « 1 » . قال أبو إسحاق : قال ابن أشعب : حدّثني أبي : أنّه لم يتوهّم أنّ مولاه سار نصف ميل حتّى رأى في الماء الّذي كان عليه رحل زيد جاريتين عليهما قِربتان ، فألقتا القربتين وألقتا ثيابهما عنهما ورمتا بأنفسهما في الغدير وعامتا فيه ورأى من مجرّدهما ما أعجبه واستحسنه ، فسألهما عند خروجهما من الماء عن نسبهما ، فأعلمتاه أنّهما من إماء نسوة خُلوفٍ لبني عامر بن صعصعة هنّ بالقرب من ذلك الغدير ، فسألهما : هل يسهل عن مولياتهما محادثة شيخ حسن الخلق طيّب العشرة كثير النّوادر ؟ فقالتا : وأ نّى لهنّ بمن هذه صفته ؟ فقال لهما : فأنا ذلك ، قالتا له : فانهض معنا ، فوثب إلى فرس زيد فأسرجه بسرجه الّذي كان يسرجه به ويركبه ، ودعا بحُلّته الّتي كان يضنّ بلبسها فلبسها ، وأحضر السفطَ الّذي كان فيه طيبه فتطيّب منه ، وركب الفرس ومضى معهما حتّى وافى الحيّ ، فأقام في محادثة أهله إلى قُرب وقت صلاة العصر ، فأقبل في ذلك الوقت رجال الحيّ وقد انصرفوا غانمين من غزواتهم ، وأقبلت تمرُّ به الرَّعلةُ « 2 » بعد الرّعلة فيقفون به فيقولون : ممّن الرّجل ؟ فينتسب في نسب زيد ، فيقول كلّ من اجتاز به : ما نرى بأساً وينصرفون عنه ، إلى قرب غروب الشّمس ، فأقبل عليه شيخ فانٍ على حِجْر « 3 » هرمة هزيلة ، ففعل مثل ما كان [ يفعل من اجتاز ، فسأله مثل ما يسألون عنه ، فأخبره بمثل ما كان ] يخبر من تقدّمه ، فقال مثل قولهم [ قال ابن أشعب : قال أبي ] فرأيت الشّيخ قد وقف بعد قوله فأوجست منه خيفة ، لأنِّي رأيته قد جعل يده اليسرى تحت حاجبيه ورفعهما ، ثمّ استدار
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في أعلام النّساء ، 2 / 218 - 219 ] ( 2 ) - الرّعلة : القطعة من الخيل القليلة ( 3 ) - الحجر : الفرس