تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
قال : وقال عمر بن أبي ربيعة : بينا أنا خارج مُحرِماً ، إذ أتتني جارية كأنّها دُمية في صفاء اللّجين ، في ثوب قصب كقضيبٍ على كثيب ، فسلّمت عليَّ ، وقال : « أنتَ عمر بن أبي ربيعة ، فتى قريش وشاعرها » ؟ قلت : « أنا ، واللَّه ، ذاك » . قالت : « فهل لكَ أن أريك أحسن النّاس وجهاً » ؟ قلت : « ومَنْ لي بذلك » ؟ قالت : « أنا واللَّه بذلك ، على شريطة » ، قلت : « وما هي » ؟ قالت : « أعصبك وأربط عينيك وأقودك ليلًا » ، قلت : « لكِ ذاك » . قال : فاستخرجت معجراً من قصب عجرتني به ، وقادتني حتّى أتت مضرباً ، فلمّا توسّطته ، فتحت العجارة عن عيني ، فإذا أنا بمضرب ديباج أبيض مزرّر بحمرة مفروش بوَشي كوفيّ ، وفي المضرب ستارة مضروبة من الدِّيباج الأحمر ، عليها تماثيل ذهب ، ومن ورائها وجه لم أحسب أنّ الشّمس وقعت على مثله حُسناً وجمالًا ، فقامت كالخجلة ، وقعدت قبالتي ، وسلّمت عليَّ ، فخيّل لي أنّ الشّمس تطلع من جبينها ، وتغرب في شقائق خدِّها ، قالت : « أنتَ عمر بن أبي ربيعة ، فتى قريش وشاعرها » ؟ قلت : « أنا ذلك ، يا منتهى الجمال » ، قالت : أنتَ القائل :
بينما ينْعَتنَني ، أبصَرْنَني * دون قيدِ الميلِ ، يَعْدو بي الأغرّ قالت الكُبرى : أتعرفنَ الفتى ؟ * قالت الوسطى : نعم ، هذا عُمَر قالت الصُّغرى ، وقد تيَّمْتُها : * قد عرفناهُ ، وهل يخفى القَمَرْ ؟
قلت : « أنا ، واللَّه ، قائلها يا سيِّدتي » ، قالت : « ومَنْ هؤلاء » ؟ قلت : « سيِّدتي ، ما هو عن قصد منِّي ، ولا في جاريةٍ بعينها ، ولكنِّي رجل شاعر أحبّ الغزل وأقول في النّساء » ، قالت : « يا عدّو اللَّه ، يا فاضح الحرائر . أنتَ قد فشا شعرك بالحجاز ، وأنشده الخليفة والأمراء ، ولم يكن في جارية بعينها ؟ يا جواري ، اخرجنه » . فخرجت الوصائف ، فأخرجنني ، ودفعنني إلى الجارية ، فعجرتني ، وقادتني إلى مضربي ، فبتّ بليلةٍ كانت أطول من سنة ، فلمّا أصبحتُ ، بقيتُ هائماً لا أعقلُ ما أصنع ، فما زلتُ أرقب الوقت ؛ فلمّا كان وقت المساء ، جاءتني الجارية ، وسلّمت عليَّ ، وقالت : « يا عمر ، هل رأيتَ ذلك الوجه » ! قلت : « أي
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 699 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية