تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
واللَّه » . قالت : « فتحبّ أن أريكه ثانية » ؟ قلت : « إذا تكرّمتِ ، فتكونين أعظم النّاس عليَّ منه » . قالت : « على الشريطة » ؛ فاستخرجت المعجر ، وعجرتني وقادتني ، فلمّا توسّطتُ المضرب ، فتحت العصابة عن وجهي ، فإذا أنا بمضرب ديباج أحمر مدثر ببياض مفروش بفرش أرمنيّ ، فقعدتُ على نمرقة من تلك النمارق ، فإذا أنا بالشّمس الضاحية قد أقبلت من وراء السّتر تتمايل من غير سكر ، فقعدت كالخجلة ، فسلّمت عليَّ ، وقالت : « أنتَ عمر بن أبي ربيعة ، فتى قريش وشاعرها » ؟ قلت : « أنا ذاك » ، قالت : أنتَ القائل :
وناهدةُ الثّديين قلتُ لها : اتّكي * على الرّمْلِ في ديمومةٍ لم توسَّدِ فقالت : على اسمِ اللَّه أمرُكَ طاعةٌ * وإن كنتُ قد كُلِّفتُ ما لم أعوَّدِ فما زِلْتْ في ليلٍ طويلٍ ملثّماً * لذيذَ رُضابِ المِسْكِ كالمتشهَّدِ فلمّا دنا الإصباحُ قالت فضحْتني * فقُم غير مطرودٍ ، وإن شِئْتَ فازدَدِ فما ازددتُ منها ، واتّشحتُ بمرطِها * وقلتُ لعينيَّ : اسفَحا الدّمعَ من غَدِ فقامَت تُعفّى بالرِّداءِ مكانها * وتطلبُ شذراً من جُمانٍ مُبَدَّدِ
قلت : « أنا قائلها » . قالت : « فمَن النّاهدة الثّديين » ؟ قلت : « يا سيِّدتي ، قد سبقَ في اللّيلة الأولى ؛ واللَّه ما هو منِّي قصد ، ولا في جارية بعينها ، ولكنِّي رجل شاعر أحبّ التغزّل وأقول في النّساء » . قالت : « يا عدوّ اللَّه ، أنتَ قد فشا شعركَ بالحجاز ، ورواه الخليفة ، وتزعم أنّه لم يكن في جاريةٍ بعينها ؟ يا جواري ، ادفعنّه » . فوثبت الجواري ، فأخرجنني ودفعنني إلى الجارية ، فعجزتني ، وقادتني إلى مضربي ، فبتُّ في ليلةٍ كانت أطول من اللّيلة الأولى . فلمّا أصبحتُ ، أمرتُ بخلوق ، فضُرِب لي ، وبقيتُ أرقب الوقت هائماً ؛ فلمّا كان وقت المساء ، جاءتني الجارية ، فسلّمت عليَّ وقالت : « يا عمر ! هل رأيتَ ذلك الوجه » ؟ قلت : « أي واللَّه » ، قالت : « أفتحبّ أن أريكه الثالثة » ؟ قلت : « إذن تكونين أعظم النّاس عليَّ منّة » . قالت : « على الشّريطة » ؟ قلت : « نعم » . فاستخرجت المعجر ، وعجرتني به ، وقادتني حتّى أتت بي المضرب ، فلمّا توسّطته ، فتحت العصابة عن عيني ،