عديلها ، فأنشأتُ أقول :
لعمري ، لقد نلتُ الّذي كنتُ أرتجي * وأصبحتُ لا أخشى الّذي كنتُ أحذرُ
فليسَ كمثلي اليومَ كِسْرَى وهُرمُزٌ * ولا الملِكُ النُّعمانُ مثلي ، وقيصَرُ
فلم أزل معها بأحسن عيشة وغبطة . « 1 »
ومنهنّ فاطمة بنت عبد الملك بن مروان :
أخبرنا محمّد بن خلف بن المرزبان ، قال : حدّثني إسحاق ، عن محمّد بن أبان ، قال :
حدّثني الوليد بن هشام القحذمي ، عن أبي معاذ القرشي ، قال : لمّا قدمت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان مكّة ، جعل عمر بن أبي ربيعة يدور حولها ويقول فيها الشّعر ولا يذكرها باسمها ، فَرَقأ من عبد الملك بن مروان ومن الحجّاج ، لأنّه كان كتب إليه يتوعّده إن ذكرها أو عرّض باسمها ، فلمّا قضت حجّها وارتحلت أنشأ يقول :
كِدْتُ يوم الرّحيل أقضي حياتي * ليتني مِتُّ قبل يوم الرّحيل
لا أُطيقُ الكلامَ من شدّةِ الخو * فِ ودمعي يسيلُ كلّ مَسيلِ
ذَرَفْتْ عينُها وفاضت دموعي * وكِلانا يَلقى بلُبٍّ أصيلِ
لو خَلَتْ خُلّتي أصبتُ نوالًا * وحديثاً يشفي مع التّنويلِ
ولظَلّ الخَلْخالُ فوق الحشايا * مثل أثناءِ حيّةٍ مقتولِ
فلقد قالت الحبيبةُ لولا * كثرةُ النّاس جُدْتُ بالتّقبيلِ « 2 »
وقال حجّة الأزمان وثقة الدّهور شيخ أدباء العرب الإمام الجاحظ : [ . . . ثمّ ذكر كلامه في المحاسن والأضداد ، / 189 - 190 كما ذكرناه في خبر عمر بن أبي ربيعة الرقم 1 ] .
ونختم حديث عمر بن أبي ربيعة مع فاطمة بنت عبد الملك بن مروان بهذه القصّة التي رواها صاحب الأغاني في المحاسن والأضداد :
هامش
( 1 ) - [ المحاسن والأضداد للجاحظ ، / 203 ]
( 2 ) - [ الأغاني ( ط دار الثّقافة - مصر ) ، 1 / 187 - 188 ]